سعد حميد
22
حوارات في أصل العقيدة
الْحَوْضَ ، فَانْظُرُونِي بِمَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا » . « 1 » يبدأ الرّسول ( ص ) هذا الحديث بقوله : « إِنِّي أوشِكُ أنْ ادْعَى فَاجِيبَ » أي إنّي قد اقترب أجلي ، وإنّي ميّت عن قريب ، وهذا ما يجعل من هذا الحديث بمثابة وصيّة له ( ص ) ، وهذا ما يوجب على المسلمين التّفكّر مَلياً والأخذ به ، فهي وصيّة من بعده ، ثمّ يكمل ( ص ) بقوله : « وَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ » وهذا مايعزّز الرّأي بأنّ الرّسول ( ص ) كان يتحدّث عن ما يجب أن يكون عليه شكل مرجعية الامّة وقيادتها من بعد وفاته ، ويُكمل الرّسول ( ص ) حديثه بكلمة « الثّقلين » أي لما فيهما من عظمة وأهميّة ، ثمّ يقول : « كِتَابَ اللَّهِ عزّ وجلّ وَعِتْرَتِي » فقد حدّد ( ص ) ما هو تارك من بعده ألا وهما القرآن وعترته ، ثمّ يبدأ بشرح تفصيلي لهذين الثّقلين ، مما يتبيّن لنا على أنّه ( ص ) أراد أن يؤكّد بشكل لا يقبل الشّكّ ، أو النّقاش من هما هذان الثّقلان ؟ وما هي أهميّتهما ؛ وذلك بقوله ( ص ) : « كِتَابُ اللَّهِ ، حَبْلٌ مَمْدُودٌ ، مِنَ السَّمَاءِ إلَى الأرضِ ، وَعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي » وهنا يبيّن ممّا لا يقبل اللبس في أنّ عترته ( ص ) هم أهل بيته ، وسيتمّ تحليل ودراسة ، من هم أهل بيته ( ص ) في المبحث التّالي إن شاء الله . ثمّ يذكر ( ص ) شيئاً آخر في غاية الأهمّية ألا وهو : « وَإِنَّ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ أخْبَرَنِي أنّهما لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدا عَلَيَّ الْحَوْضَ » أي إنّ هذين الثّقلين لن يفترقا حتّى يعودا ليلتقيا معه على الحوض في يوم القيامة ،
--> ( 1 ) . أحمد بن حنبل ، مسند ، ج 3 ، ص 17 .