سعد حميد
11
حوارات في أصل العقيدة
يبحث عن الحقيقة بنفسه ، وأن يؤمن بما يعتقد أنّه هو الصّحيح . وبعد التّوكّل على الله تعالى أريد أن أضع بين يدي القارئ الكريم ما دارت به من حوارات وتأملات مع نفسي ، وقد حاولت جهد إمكاني هنا أن أصيغ تلك الحوارات بشكل يكون الطّرف الآخر فيها هو القارئ ، وأريد أن أذكر إلى أنّ الأفكار المطروحة هي عبارة عن وجهات نظر قد تندرج تحت باب الصّواب أو تحت باب الخطأ ، وأنّي قد قطعت عهداً على نفسي مع الله بأنّي سأستمع إلى أي رأي وأتفكر فيه ما دام الغرض منه هو الوصول إلى طريق الهداية ، ألا وهو الطريق الّذي سيؤل إلى رضوان الله تعالى ، وإن شاء الله سنصل معاً إلى الحقيقة ، كما أرادها الله عزّ وجلّ ، وكما أمرنا أن نأخذ بها وأن نتخلى عن حجّتنا عندما تصبح داحضة ، وكما حذّرنا وبيّن لنا في محكم كتابه العزيز : ( وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ) « 1 » ، وأن لا نكون كمن يجادل لغرض الجدال مبتعداً عن الحقّ ، كما وصف لنا الله تلك الحالة في الآية الكريمة : ( وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ) . « 2 » وأيضاً أمرنا الله الابتعاد عن التّطرّف والغلو عندما ننوي الذّهاب إلى أي حوار مع أي من كان ، وأن نبدأ بروح التّواضع والانفتاح على
--> ( 1 ) . الشورى : 16 . ( 2 ) . الكهف : 54 .