السيد محمد الحسيني القزويني

77

حديث الغدير وشبهة شكوى جيش اليمن

صدر منه إليهم من المَعْدِلة التي ظنّها بعضهم جوراً وتضييقاً وبخلًا ، والصواب كان معه في ذلك ، ولهذا لمّا تفرّغ ( ع ) من بيان المناسك ورجع إلى المدينة بيّن ذلك في أثناء الطريق ، فخطب خطبة عظيمة في اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة عامئذ ، وكان يوم الأحد بغدير خم تحت شجرة هناك ، فبيّن فيها أشياء . وذكر من فضل عليّ وأمانته وعدله وقربه إليه ما أزاح به ما كان في نفوس كثير من الناس منه » « 1 » . ابن حجر المكّي المتوفى ( 974 ه - ) قال : « فسبب ذلك [ حديث الغدير ] كما نقله الحافظ شمس الدين الجزري عن ابن إسحاق : إن علياً تكلّم فيه بعض من كان معه في اليمن ، فلمّا قضى رسول الله حجّه خطبها تنبيهاً على قدره ، وردّاً على من تكلّم فيه كبريدة ، كما في البخاري أنّه كان يبغضه ، وسبب ذلك ما صحّحه الذهبي أنّه خرج معه إلى اليمن ، فرأى منه جفوة فنقّصه للنبي ، فجعل يتغيّر وجهه ، ويقول : يا بريدة ، ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قلت : بلى يا رسول اللّه ، قال : من كنت مولاه فعليّ مولاه » « 2 » .

--> ( 1 ) ابن كثير ، البداية والنهاية : ج 5 ص 227 . ( 2 ) ابن حجر ، الصواعق المحرقة : ج 1 ص 109 ، تحقيق : عبد الرحمن بن عبد الله التركي ، نشر : مؤسسة الرسالة - بيروت ، ط 1 - 1997 م .