السيد محمد الحسيني القزويني
69
حديث الغدير وشبهة شكوى جيش اليمن
بعد أن بين الدور الأساس للكتاب والعترة في مسيرة الأمة والرسالة الإسلامية ، وحثّ الناس على التمسّك بهما لأجل النجاة من الهلكة والورود عليه ( عليهما السلام ) عند الحوض ، بعد ذلك كلّه أراد النبي ( عليهما السلام ) أن يعيّن للمسلمين الرجل الأول من العترة - التي لا تفارق القرآن الكريم - وهو علي ( ع ) ، الذي لا يفارق القرآن ولا القرآن يفارقه ، وقد قال النبي ( عليهما السلام ) لعموم المسلمين في مناسبات أخرى : « علي مع القرآن والقرآن مع علي ، لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض » ، قال الحاكم : « هذا حديث صحيح الإسناد ، وأبو سعيد التيمي هو عقيصاء ، ثقة مأمون ولم يخرجاه » « 1 » . فالنبي ( عليهما السلام ) قد ترك في أمته بعد وفاته ، كتاب الله عز وجل وعترته ، ثم بين وأوضح بعد ذلك أن أول العترة هو علي ( ع ) ، ثم أمر بتولّيه ومناصرته ، ونهى أصحابه عن خذلانه والتخلّف عن ركبه الذي لا يفترق عن القرآن أبداً . إذن فالنبي ( عليهما السلام ) قد ترك في أمته خليفتين ، خليفة صامت وهو كتاب الله تعالى ، وخليفة ناطق بالحقّ ، وهو علي ( ع ) والعترة من بعده .
--> ( 1 ) الحاكم النيسابوري ، المستدرك : ج 3 ص 134 ح 4628 .