السيد محمد الحسيني القزويني
109
حديث الغدير وشبهة شكوى جيش اليمن
ثوبين ، فلما كانوا بالسِّدرة داخلين مكة خرج علي ( ع ) يتلقاهم ليقدَم بهم ، فيُنزلهم فرأى على أصحابنا ثوبين ثوبين على كلّ رجل ، فعرف الثياب ، فقال لأبي رافع : ما هذا ؟ قال : كلّموني ففَرِقتُ من شكايتهم ، وظننت أنّ ذلك يسهل عليك ، وقد كان مَن كان قبلك يفعل هذا بهم ، فقال : رأيت إبائي عليهم ذلك وقد أعطيتهم ، وقد أمرتك أن تحتفظ بما خلّفتُ فتعطيهم ؟ ! قال : فأبى علي ( ع ) أن يفعل ذلك حتى جرّد بعضهم من ثوبيه ، فلما قَدِموا على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) شكوه ، فدعا علياً ، فقال : ما لأصحابك يشكونك ؟ فقال : ما أشكيتهم ؟ قسّمت عليهم ما غنموا ، وحبست الخمس حتى نقدم عليك ، وترى رأيك فيه ، وقد كانت الأمراء يفعلون أموراً : يُنفِّلون من أرادوا من الخمس ، فرأيت أن أحمله إليك لترى فيه رأيك ! فسكت النبي ( صلى اللّه عليه وسلّم ) » « 1 » . « قال : فحدّثني سالم مولى ثابت عن سالم مولى أبي جعفر ، قال : لمّا ظهر عليّ ( ع ) على عدوّه ودخلوا في الإسلام جمع ما غنم واستعمل عليه بريدة بن الحصيب وأقام بين أظهرهم ، فكتب إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) كتاباً مع عبد
--> ( 1 ) الواقدي ، المغازي : ج 2 ص 1081 .