الشيخ السبحاني
57
حجة الوداع
ومن يراجع أغلب المصادر التاريخية وكتب الحديث يجد أنّ هذه الخطبة قد احتلّت العديد من الصفحات ، وأبرزوا وجوهها المختلفة ، ومن هؤلاء الطبري الّذي ألّف كتاباً جمع فيه أحاديث غدير خمّ في مجلّدين ضخمين . « 1 » وقال الشيخ سليمان الحنفي القندوزي في ينابيع المودّة : حُكي عن أبي المعالي الجويني الملقّب بإمام الحرمين أستاذ أبي حامد الغزالي أنّه قال : رأيت مجلّداً في بغداد في يد صحّاف فيه روايات خبر غدير خمّ مكتوباً عليه المجلّدة الثامنة والعشرون من طرق قوله ( ص ) : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، ويتلوه المجلّدة التاسعة والعشرون . « 2 » ومتن الخطبة الشريفة يختلف في الروايات الحاكية لها ، وكلّها تشتمل على قول رسول الله ( ص ) مخاطباً هذا الجمع العظيم : « ألست أولى بكم من أنفسكم » ؟ قالوا : بلى ، فأخذ بضبع عليّ بن أبي طالب ورفعها حتّى رُئيَ بياض إبطيهما ، فقال : « من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ، اللهمَّ والِ من والاه ، وعادِ من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله » .
--> ( 1 ) البداية والنهاية 157 : 11 ( 2 ) ينابيع المودّة 113 : 1 - 114 .