سلمان هادي آل طعمة
97
تراث كربلاء
سنة 1369 هحيث توجّه إلى النجف وزار الحائر ملك العراق فيصل الثاني مع خاله عبد الإله في اليوم السابع عشر من شهر جمادى الثانية سنة 1369 ه ، كما زار الحائر زياراتٍ متتاليةً أخرى . وبعد إعلان ثورة الرابع عشر من تمّوز سنة 1958 م / 1378 هزار كربلاء عددٌ كبيرٌ من رؤساء وملوك الدول الإسلاميّة وما زالوا يزورون ؛ وذلك لقدسيّتها ومكانتها العلميّة . دروسٌ من مأساة كربلاء تحلّ في شهر محرّمٍ من كلّ عامٍ ذكرى حادثةٍ أليمةٍ عرفها التاريخ الإسلاميّ منذ أمدٍ طويل ، ألا وهي فاجعة الطفّ التي ما زال صداها يدوّي في سمع الزمن . إنّ مأساة كربلاء أو حادثة الحسين ( ع ) مثّلت دوراً من أسمى أدوار الإنسانيّة الفذّة ، ولقّنت العالم الإسلامي دروساً لن تُنسى أبد الدهر . فمن هذه الناحية الخالدة وجّه الإمام الحسين ( ع ) ضربته القاضية بوجه الأُمويِّين ، وفي هذه البقعة الشريفة خاض الشهداء معركة الحقّ والكرامة ، فأُهرقت دماؤهم البريئة وروّت أرض الطفّ ، فاصطبغت بدمائهم الزكيّة ، وبذلوا أنفسهم الكريمة من أجل العزّة والسيادة ، فكانت أحسن وقع في نفس الإسلام وفي تحقيق الوحدة الإسلاميّة النبيلة . ومَنْ يتصفح التاريخ الإسلامي يلمس تلك المنزلة والقداسة التي حلّت بهذه المدينة المقدّسة منذ مقتل أبيّ الضيم سيّدنا الحسين بن عليّ ( ع ) حتّى يومنا هذا . لقد أعطى الإمام الحسين ( ع ) لشباب العالم وشيوخ الأمم دروساً بليغة في النضال والحريّة والدفاع عن شرف النفس ، فقدّم نفسه وأهل بيته وأطفاله ضحايا على رمال الصحراء وقرابين على مذبح الشرف والإباء ، في سبيل تقويم شرعة جدّه ، وهكذا وقف الحسين ( ع ) موقفه الجبّار في عرصات الطفوف غير هيّابٍ ولا مكترثٍ ، ولسان حاله يقول : إنْ كان دينُ محمّد لم يستقم * إلّا بقتلي يا سيوف خذيني « 1 »
--> ( 1 ) من قصيدةٍ طويلةٍ لشاعر كربلاء وخطيبها المرحوم الشيخ محسن أبو الحبّ ، المتوفّى عام 1305 ه - .