سلمان هادي آل طعمة

68

تراث كربلاء

وفي عام 1308 ه‌أوعز البلاط العثماني بتصليح المئذنة المذكورة فأُصلحت . وفي عام 1357 ه‌أمر ياسين الهاشميّ رئيسُ الوزارة العراقية آنذاك بهدم « مئذنة العبد » ؛ نظراً للاعوجاج الذي ظهر عليها كما دلّت التقارير التي استلمتها مديرية الأوقاف العامّة ، فكان هدمها جبراً ، وبذلك خسر الفنُّ المعماري أثراً تاريخياً رائعاً قلّ أن يجد الحائر نظيراً له . « 1 » وتمّ ذلك في عهد صالح جبر متصرّف لواء كربلاء عام 1354 ه - 1355 ه ، وأرّخ هدمَها الخطيبُ الشاعرُ الشيخُ عبدُ الكريم النايف قائلًا : منارةُ العبد بصحن الحسين * بناؤها أرّخ ( انكشت يارْ ) وهدمها أعلن تاريخه * ( ما جاء إلا لجأ الاضطرارْ ) 1355 ه كما توجد في هذا الصحن مقبرة المرحوم السيّد مهدي الصافي جدّ أسرة السادة آل الصافي بكربلاء ، وتقع عند مدخل الباب المعروفة باسمه ، والتي تُعرف اليوم بباب الشهداء . وقد نُقشت على الجبهة الأمامية للباب أبياتٌ بالقاشاني للسيّد محمّد هادي الصدر قاضي كربلاء آنذاك ، وهي : أبا الشهداء حسبي فيك منجى * يقيني شرّ عادية الزمانِ إذا ما الخطبُ عبّس مكفهرّاً * وجدتُ ببابك العالي أماني وها أنا قد قصدتُك مستجيراً * لأبلغَ فيك غاياتِ الأماني فلا تردُدْ يديَّ وأنت بحرٌ * يفيض نداه بالمنن الحسانِ وكان الصحن الصغير آيةً في الفنّ المعماري وهندسة البناء ، فهو من الأبنية الأثريّة التاريخيّة المهمّة ، إلّا أنّه تناولته أيدي الهدم يوم 16 محرّم عام 1368 ه‌الموافق 18 / 11 / 1948 م على عهد عبد الرسول الخالصي متصرّف لواء كربلاء يومذاك .

--> ( 1 ) تاريخ كربلاء وحائر الحسين ، د . عبد الجواد الكليدار ، ص 240 ؛ مدينة الحسين ، ج 1 ، صص 34 و 35 .