سلمان هادي آل طعمة
57
تراث كربلاء
أمّا القسم الشمالي من الصحن الحسينيّ فقد قام ببنائه الشاه سليمان الصفويّ ، ويُعرف الإيوان الكبير الذي يتوسّط ذلك القسم بإيوان ( صافي صفا ) وهو من منشآت الصفويِّين ، وعُرف فيما بعد بإيوان ليلو ثمّ إيوان الوزير نسبةً إلى مجدّده المرحوم مرزا موسى ، أحد وزراء الدولة القاجاريّة في إيران ، ليكون مقبرةً له ولأسرته ، وذلك عام 1281 ه ؛ حيث جدّد مرايا الإيوان والكتيبة القرآنية التي كانت تزيّنه ، إضافةً إلى الكاشي المعرّق ، وقد ذهبت معالمه اليوم . ( 1 ) الحائر في العهد القاجاريّ تمّ تذهيب قبّة الحسين ( ع ) على عهد القاجاريِّين ثلاث مرّات ، فقام السلطان آقا محمّد خان ( الخصي ) مؤسّس الدولة القاجاريّة في إيران بتذهيب القبّة السامية ، للسنة السابعة بعد المئتين والألف الهجرية . وبهذه المناسبة نظم الميرزا سليمان خان المشهور بصباحي الشاعر أبياتاً بالفارسيّة مؤرّخاً هذا التذهيب بقوله : كلك صباحي از اين تاريخ أو نوشت * در گنبد حسين علي زيب يافت رز « 1 » 1207 ه أمّا التذهيب الثاني فقد حصل في عهد السلطان فتح علي شاه القاجاريّ ؛ لأنّ التذهيب الأوّل كان قد اسودّ ، فكتب إليه أهالي كربلاء بذلك ، فأمر الشاه توّاً بقلع الأحجار الذهبيّة القديمة واستبدالها بالذهب الجديد . « 2 » كما أنّه أهدى شبكةً فضّيّةً بتاريخ 1214 ه ، وهي اليوم ما زالت موجودةً على القبر الشريف ، وفي هذا الدور تبرّعت زوجته بتذهيب المئذنتين . وفي عام 1232 هجرت إصلاحاتٌ كثيرةٌ للحائر بعد غارة الوهابيِّين على يد السلطان المذكور بهمّة المرحوم الشيخ جعفر آل كاشف الغطاء ، وقام نجله محمّد علي مرزا القاجاريّ بتعمير الحائر أيضاً ، وتزيين الحرم وما يحتاجه من تعمير .
--> ( 1 ) بغية النبلاء في تاريخ كربلاء ، ص 76 . ( 2 ) تاريخ كربلاء وحائر الحسين ، ص 262 .