سلمان هادي آل طعمة

466

تراث كربلاء

والجدير بالذكر أنّ الخيال هو العامل الأساس في التأليف القصصيّ ، وبدونه يكون القاصّ عاجزاً عن الخلق والابداع ، وقد أثّر كتاب ( ألف ليلةٍ وليلة ) في قصّاصينا تأثيراً كبيراً ، ففيه التراث الذي يساعد القاصّ على إنماء موهبة التخيّل . وفي الأربعينيّات نهضت فئةٌ من الأدباء بالأدب القصصيّ إلى نضوجٍ فنّيٍّ في عددٍ من النماذج المجدّدة المستمدّة من واقع المحيط ، كما لمسنا عند عليّ غالب الخزرجيّ ، الذي بدأ ينشر قصصه في المجلّات المحليّة ، ثمّ أصدرها في كتابٍ باسم ( مصباح الظلمتين ) عام 1949 م ، ومشكور الأسديّ الذي ساهم بقسطٍ وافرٍ من نتاجه في مجلّة الرسالة وصحيفة الهاتف . ثمّ جرت محاولاتٌ أُخرى في مطلع الخمسينيّات لعددٍ من كتّاب القصّة اندفعوا لتصوير الحوادث الاجتماعيّة ونواحٍ تتّصل بحياة الناس العامّة ، وشهدت هذه الفترة ازدهار القصّة في الوسط الأدبيّ الكربلائيّ ؛ إذ سعى فريقٌ من أدباء هذا الجيل في نشر العديد من قصصهم في صحفٍ ومجلّاتٍ عربيّة ، وضّحت الكثير من ملامح وسمات المجتمع . وهذا إن دلّ على شيءٍ فإنّما يدلّ على امتلاك القاصّ الرؤيةَ لواقع المجتمع ، ومحاولته لمعالجة العديد من مظاهر التخلّف في العراق . ولعلّ أبرز كتّاب هذه الفترة : بدري حسّون فريد ؛ صالح جواد الطعمة ؛ حسين فهمي الخزرجيّ ، ومهدي جاسم الذي صدرت له مجموعةٌ قصصيّةٌ باسم ( العمّة اللؤلؤة ) ، وفائق مجبل الكماني الذي صدرت له ( ألوان الحياة ) ، وكان قد نشر فصولها في جريدة ( القدوة ) الكربلائيّة . وتبع ذلك جيلٌ آخر ، وذلك في النصف الثاني من الخمسينيّات ، أخذ بيد الحركة الأدبيّة ليدفع بها إلى أمام ، ونجد بعض هذه الأعمال القصصيّة : ما كتبه شاكر السعيد في مجموعته ( نفوسٌ جديدة ) ، ومرتضى الوهّاب ما نشره في مجلة ( العرفان ) اللبنانيّة ، كما نلمس نشاطاً ملحوظاً أعقب تلك الفترة من النتاج القصصيّ الذي كُتب في الستينيّات . وقد كشفت هذه الحقبة عن واقع الحياة السياسيّة التي لعب فيها الأديب دوراً هامّاً ممّا جعله يرتبط بواقع الحياة رغم الاختلاف في الاتّجاهات الفكريّة .