سلمان هادي آل طعمة
464
تراث كربلاء
كما لمع اسم الشاعر مظهر أطميش ، الذي أصدر ديوانه ( أصداء الحياة ) في الخمسينات . وفي أوائل الخمسينات لمع نجم شعراء أسهموا في إنجاب الشعر الحرّ والمقفّى ، وحملوا لواء التجديد في القصيدة العموديّة من حيث الأسلوب والتحرّر من الأفكار القديمة ، وتنشيط المبادرات الخلّاقة وتنمية الرصيد الثقافيّ وتخصيب القدرات الابداعيّة . وكان روّاد هذه الحركة الشعرية : الدكتور صالح جواد الطعمة ، والدكتور زكي الصرّاف ، وعباس أبو الطوس ؛ ولذا استجدّت موضوعاتٌ وأغراضٌ شعريّةٌ لم نكن نعهدها من قبل . وقد تأثّر هؤلاء بموجة الشعر الحديث التي كان روّادها الأوائل : بدر شاكر السيّاب ، ونازك الملائكة ، وعبد الوهّاب البيّاتي وآخرون غيرهم ، وكان لمعاناتهم أثرها البالغ في التعبير ممّا حفّزت الشعراء الشباب في كربلاء أن ينهلوا من نمير هذا المنهل العذب حتّى اشتدّ عودههم وقوي ساعدهم ؛ فبدؤوا بالكتابة والنشر في مختلف الصحف والمجلّات العربيّة على اختلافها . وامتداداً لتلك الفترة ظهرت كوكبةٌ جديدةٌ في سماء الشعر الكربلائيّ ، كمرتضى الوهّاب ، وهادي الشربتيّ ، وعليّ محمّد الحائريّ ، والدكتور ضياء الدين أبو الحبّ ، وصدر الدين الحكيم الشهرستانيّ ، ومرتضى القزوينيّ ، وغيرهم ممّن ترجم لهم الأُستاذ غالب الناهي في كتابه ( دراساتٌ أدبيّة ) . وهذه المجموعة خضعت إلى المناسبات الدينيّة والسياسيّة ، إلّا أنّها كانت في الوقت نفسه تحرص على رصانة الألفاظ وصياغة المعنى . وفي هذه الفترة بدأ الشعراء الشباب الكتابة الجادّة استجابةً لروح العصر ، ومتابعةً للحركات الشعريّة المعاصرة ، وكان من بين هذه الأسماء : شاكر عبد القادر البدريّ الذي كان ينظم على طريقة الشعر العمودي ، وتحوّل في الفترة الأخيرة بديوانه ( الخطوات ) نحو الشعر الحديث . وعبد الجبّار الخضر الذي تمثّلت فيه النزعة الحديثة ، وبخاصّةٍ في مجموعته ( شهرزاد في خيام اللاجئين ) ، وعدنان غازي الغزاليّ في مجموعتيه ( عبير وزيتون ) ، و ( أُرجوحةٌ في عرس القمر ) ، وكان يهتمّ بالأُسطورة والرمز والإيحاء ممّا يجعل شعره يتّسم برومانسيّةٍ محبّبة .