سلمان هادي آل طعمة

42

تراث كربلاء

النهر فسُمّي بالهنيديّة ، ويسير باتّجاه جنوب مدينة كربلاء . وممّا يذكر بهذا الصدد : أنّ الرّحالة الميرزا أبو طالب خان بن محمّد الأصفهانيّ الذي قدم إلى بغداد في غرّة شوال 1217 ه ( 17 كانون الثاني 1803 م ) وبعد أيّام غادرها لزيارة سامرّاء ثمّ عاد إلى بغداد ، وأخيراً بارحها في 4 ذي القعدة 1217 ه‌أوّل آذار 1803 م لزيارة الأضرحة التي في كربلاء والنجف ، قال ما تعريبه : « وبعد أن قمت بواجب الزيارة في كربلاء ، بارحتها قاصداً النجف بطريق الحلّة ، فقدمت إليها في اليوم نفسه ، ولاقيت في طريقي جدولين أوّلهما يُقال له : النهر الحسينيّ ( الحسينيّة ) على بعد أميالٍ قليلةٍ في كربلاء ، وكان حفره بأمر السلطان مراد ( كذا وصحّحه السلطان سليمان ) ، والثاني من النهرين يُقال له : نهر الهنيديّة أو الآصفيّ ؛ لأنّ النوّاب آصف الدولة حفره بنفقاته ، وهو أعرض من النهر الحسينيّ ، والغاية من حفره إيصال الماء إلى مرقد الإمام علي ( ع ) . وقد بلغت نفقات هذا الجدول حتّى الآن عشرة لكوك من الروبيّات مع أنّه لم يصل بعد إلى النجف ؛ لأنّ باشا بغداد والرجل الذي ولّاه الباشا الإشراف على العمل ، جعلا النهر يمرّ بالكوفة وغيرها من المدن عوضاً عن جعله يجري مستقيماً ، وقد بقيت أربعة أميال لإيصاله إلى المحلّ والأعمال متداولةٌ عليها . . إلخ » « 1 » . كري سعدة يبدأ هذا الخندق من جنوب هيت على الفرات بمسافة 17 كم ، يخترق البادية على طول الحدود الغربيّة لأراضي العراق السهلة ، ويعرّج هذا الحندق بعد أن يمرّ من غرب الحبّانية مارّاً بجبل ( سعدة ) ثمّ وادي ( أبو فروج ) ثمّ إلى الجنوب الشرقيّ باتّجاه ( غدير المالح ) ، ويسلك هور ( أبي دبس ) إلى جنوبه ثمّ ينحدر إلى الطرف الشرقيّ من بحر النجف ملازماً الضفّة الغربيّة قرب الكوفة . وكان يعرف في العهود القديمة ( بالا كوباس ) . ويغلب على الظنّ أنّ خندق ( كري سعدة ) أنشئ لدرء أخطار الفيضانات وتخفيف المياه في الفرات حمايةً للمدن الواقعة عليه من الغرق ، أو إنّه مجرى الفرات القديم وهذا احتمال « 2 »

--> ( 1 ) رحلة أبي طالب خان ( 292 - 293 ) ، ترجمها من الفرنسية إلى العربية الدكتور مصطفى جواد ( بغداد 1970 ) . ( 2 ) تخطيط الكوفة ، د . كاظم الجنابي ، ص 41 عن كتاب ( تاريخ العراق في القرن السابع عشر ) لتافرنيه ، ترجمة بشير فرنسيس وكوركيس عواد ، ص 34 .