سلمان هادي آل طعمة

401

تراث كربلاء

وتسعدُ أيّامي وقد راحَ أحمدٌ * شهيداً على حدّ المهنّدةِ البترِ أبو قاسمٍ مَنْ شادَ ركنَ فخارِها * وداسَ بنعليهِ على هامةِ النسرِ وهيهات عينُ العيدِ تنضبُ بعده * وروضُ الهنا يفتّرُ مبتسمَ الثغرِ ومن ثمّ ينتقل إلى رثاء زميله الشاعر الشيخ محمّد ابن الشاعر الشيخ فليّح الذي قُتل في نفس الحادثة : مصابٌ دهى غضَّ الشبابِ محمّداً * وقادَ زمامَ المجدِ ناشرةَ الشعرِ محمّدُ يا ربّ الحجى وأخا النهى * محمّدُ يا غيظَ الحسودِ ويا ذخري فديتكَ هل أسلو وهيهات نكبة * فحاشا بأن تقضي ولا ينقضي عمري محمّد يا مَنْ حازَ أفضلَ غايةٍ * وأنسى جريراً بالفصاحةِ والشعرِ « 1 » واستخلف السيّد أحمد نجله الأديب الظريف السيّد قاسم الرشتيّ ، فكان الشعراء كعهدهم السابق يتوافدون على ديوانه ويمطرونه بمدائحهم ؛ فمن الحلّة الشاعر الشيخ حمّادي نوح الذي يضمّ ديوانه المخطوط فصلًا باسم « الرشتيّات » وهي تهانيه ومدائحه للسيّد قاسم المذكور . ومن شعراء كربلاء الشيخ كاظم الهرّ ، والحاجّ محمّد حسن أبو المحاسن وزير المعارف سابقاً ، والشيخ عبد الحسين الحويزيّ . ومن الرجال البارزين الذين كانوا يرتادون هذا المنتدى الأدبيّ الشهير : الخطيب الشاعر السيّد جواد الهنديّ ، والشيخ محمّد علي القاضي الشهير ب - ( قصير الأدباء ) ، والسيّد هاشم قفطون . « 2 »

--> ( 1 ) ديوان الشيخ كاظم الهرّ ، نسخته المخطوطة في مكتبة الأُستاذ حسن عبد الأمير . ( 2 ) هو الخطيب السيد هاشم الشهير بالقاري ابن السيد محمّد ابن السيد هاشم آل قفطون الموسويّ ، المولود سنة 1285 ه - في كربلاء . درس على والده السيد محمّد بعض المقدّمات ، وتلقّى علومه على أيدي أساتذةٍ وشيوخ ؛ فدرس الفقه والتفسير والحديث ، ولازم السيد جواد الهنديّ خطيب كربلاء ، وبعد وفاته سار على نهجه وعكف على إدارة مجالسه فترة طويلة بحزم ، وأصبح خطيباً له مكانته المرموقة ، واتّصف بالمزايا العالية والسجايا النبيلة . توفّي عام 1350 ه - ، وأعقب ولدين فاضلين هما : الخطيب السيد كاظم ، والسيد محمّد .