سلمان هادي آل طعمة
40
تراث كربلاء
نهر نينوى ومن الأنهار الأخرى التي كانت تروي هذه التربة الطاهرة نهر نينوى الذي كان يتفرّع من عمود الفرات ما يقارب الحصاصة وعقر بابل ، بين شمال سدّة الهنديّة وجنوب قضاء المسيّب من نهر سوريّ ثمّ يشقّ ضيعة أمّ العروق ، ويجري جنوب كرود أبو حنطة ( أبو صمانة ) وتقاطع مجراه باقٍ إلى يومنا هذا ، ويُعرف بعرقوب نينوى . ويُقال : إنّ البابليِّين هم الذين حفروا هذا النهر مع تشكيل قرية نينوى باسم عاصمة الآشوريّين التي كانت تُعرف ( كربا - إيلو ) إبان حكمهم . النهر الغازاني ومن الأنهار المندرسة الأخرى النهر الغازانيّ ، نسبة إلى ( غازان خان من آل جنكيز ، أحد ملوك التتر الذين حكموا العراق بعد سقوط الخلافة العباسيّة ، فأمر غازان بتجديد نهر العلقميّ وتقريب مأخذه من الفرات . وقد بتر المغول القسم الأعلى من مجرى النهر وأوصلوا القسم الآخر بالنهر الذي حفره غازان من فرات الحلّة ، ولم يستسيغوا بقاء اسم العلقميّ على هذا النهر ، لا سيمّا وقد طرأ عليه الكثير من التغيير والتبديل ، كما نصّ على ذلك ابن الفوطيّ في حوادث سنة ثمانٍ وتسعين وستمائة بقوله : فيها سار السلطان غازان إلى العراق ، وجعل طريقه على جوخا ، وسيّر بعض العسكر إلى بطائح واسط ، فحصروا الأعراب وأكثروا القتل فيهم والنهب والسبي ، وغنموا أموالهم ، وعيّن جماعةً لملازمة أعمال واسط ، ومنع مَنْ تخلّف من العرب عن الفساد ، ثمّ توجه إلى الحلّة وقصد زيارة المشاهد الشريفة ، وأمر للعلوييّن والمقيمين بها بمالٍ كثير ، ثمّ أمر بحفر نهرٍ بأعلى الحلّة ، فُحفر وسُمّي النهر الغازاني . تولّى ذلك شمس الدين صواب الخادم السكورجي وغرس الدولة ابن . . . . ثمّ سار إلى بغداد « 1 » وسُمّي بالغازانيّ تخليداً لذكرى حافره غازان المذكور .
--> ( 1 ) الحوادث الجامعة والتجارب النافعة في المئة السابعة ، المنسوب لأبي الفضل عبد الرزاق بن الفوطي ، صص 497 و 498 ، طبع ببغداد ، 1351 ه - .