سلمان هادي آل طعمة
397
تراث كربلاء
هنا وهناك في أرجاء مدينة الحسين المعمورة ، كانت تُعقد مجالس أدبيّة ، ونوادٍ علميّةٌ يلتقي بها رجال الأدب وأكابر رجال البلد ، والوجهاء والأغنياء ، والشعراء والأدباء ، من شيوخٍ وشبابٍ يقضون أوقاتهم في سمرٍ ومنادمة ، ويتحدّثون ويتغنّون بخرائد المنظوم ، وروائع المنثور ؛ فقد كانت كربلاء سابقاً كعبة القاصدين لشعراء بغداد والحلّة والنجف وغيرها من المدن . وفي هذا الفصل تجسيدٌ لملامح تلك المجالس الأدبيّة الراقية التي اشتهرت في كربلاء خلال القرون الثلاثة الأخيرة ، أمّا باقي المجالس والدواوين فكانت لا تخلو من وجود أساليب التسلية واللهو ليلًا ونهاراً . والمجالس الكربلائيّة الشهيرة التي كانت تترنّح في أجوائها ألف حكايةٍ من حكايات الأدب والعلم ، والشعر والاجتماع ، المجالس التي لا زالت آثارها باقيةً اليوم ، فقد كان سراة القوم يجتمعون بالعامّة من الناس لدراسة أمورهم المعاشية وحلّ معضلاتهم ، فيحتكمون عندهم فيحكمون لهم في كلّ كبيرةٍ وصغيرةٍ ، دون أن يعدم لأحدهم حقّ ، فضلًا عن اتّخاذها ندواتٍ أدبيّةً يتطارحون فيها الشعر ، ويتذاكرون فيها سير الأولين ، ويقصّون روائع الأسمار ، وطرائف القصص ما يخلب الألباب ، وتُنسيهم مشاكل الحياة وهمومها ؛ فيقضون ساعاتٍ في جوٍّ من الغبطة والارتياح . ومن مزايا تلك المجالس : أن يدخّن فيها النارجيلة ، ويقدَّم للوافدين الشاي ، فيرشفون القهوة العربيّة المرّة التي تُدار عليهم بين حينٍ وآخر . وقد حاولت أن أدوّن ما أودعته ذاكرتي ،