سلمان هادي آل طعمة

36

تراث كربلاء

وذكر صاحب ( دبستان المذاهب ) : أنّ كربلاء كانت في الزمن السالف تحوي بيوت نيرانٍ ومعابد للمجوس ، ويُطلق عليها بلغتهم ( مه بارسور علم ) أي المكان المقدّس . « 1 » وتحدّثنا المصادر : أنّ هناك أسماء قرىً كانت تُحيط بكربلاء القديمة عند ورود الحسين ( ع ) لها سنة 61 ه ، منها : عمورا ومارية وصفورا وشفية ، وقد أُطلقت عليها بعد مقتل الحسين تسمياتٍ أخرى ، منها : مشهد الحسين أو مدينة الحسين والبقعة المباركة ، وموضع الابتلاء ، ومحلّ الوفاء . « 2 » وقد سبق أن أوضحنا أنّ كربلاء هي أُمٌّ لقرىً عديدةٍ تقع بين بادية الشام وشاطئ الفرات ، ويحدّثنا التاريخ أنّها كانت من أُمّهات مدن بين النهرين الواقعة على ضفاف نهر بالأكوباس ( الفرات القديم ) ، وعلى أرضها معبدٌ للعبادة والصلاة ، كما يستدلّ من الأسماء التي عُرفت بها قديماً . وقد كثرت حولها المقابر ، كما عُثر على جثث الموتى داخل أوانٍ خزفيّة يعود تاريخها إلى قبل العهد المسيحيّ . أمّا الأقوام التي سكنوها فكانوا يعوّلون على الزراعة ، لخصوبة تربتها وغزارة مائها . والسبب في ذلك هو كثرة العيون التي كانت منتشرةً في ربوعها . وقد أخذت كربلاء تزدهر شيئاً فشيئاً سيّما على عهد الكلدانيّين والتنوخيّين واللخميّين ، والمناذرة يوم كانت الحيرة عاصمة ملكهم ، وعين التمر « 3 » البلدة العامرة ومن حولها قراها العديدة التي من ضمنها

--> ( 1 ) دبستان المذاهب ، مجهول المؤلّف ، طبع بمبئي ، 1262 ه - . ( 2 ) مدينة الحسين ، محمّد حسن الكليدار آل طعمة ( الطبعة الأولى ) ، ج 1 ، ص 14 . ( 3 ) تقع غربيّ كربلاء ، وتبعد عنها 74 كيلو متراً في طريقٍ ترابيٍّ وعر . ذكرها ياقوت الحمويّ في ( معجم البلدان ) 3 / 759 ، فقال : « عين التمر بلدةٌ قريبةٌ من الأنبار غربيّ الكوفة ، بقربها موضعٌ يُقال له : شفاثا ، منها يجلب القسب والتمر إلى سائر البلاد ، وهو بها كثيرٌ جدّاً وهي على طرف البرية ، وهي قديمة » . كما ورد ذكرها في « مراصد الاطّلاع على أسماء الأمكنة والبقاع » لابن عبد الحقّ البغداديّ ، ج 2 ، ص 977 ، وهذا نصّه : « عين التمر : بلدةٌ في طرف البادية على غربيّ الفرات ، وحولها قرياتٌ منها شفاثا ، وتُعرف ببلدة العين ، أكثر نخلها القسب ، ويُحمل منها إلى سائر الأماكن » . وشفاثا مجموعة قرىً نمت على حساب بلدة « عين التمر » التي هجرها سكّانها بعد جفاف ينابيعها ، وهي ناحيةٌ من نواحي كربلاء واقعةٌ في الجهة الغربيّة ، تسقيها الأنهار المنسابة من ينابيعها المعدنيّة المتفجرّة . وقد بلغ عدد سكّانها حوالي 10 آلاف نسمة هاجروا إليها من المناطق البعيدة والمجاورة ، وعدد القرى ( القصور ) سبعة عشر قصراً ، سُمّيت أغلبها بأسماء العشائر والرؤساء من الذين سكنوها ، أمّا اليوم فقد أصبحت عين التمر قضاءً تابعاً لمحافظة كربلاء ، وتبعد عنها مسافة ( 70 ) كيلو متراً ، وطريقها معبّدٌ بالأسفلت ، وفيها دارٌ للاستراحة . ولأهالي عين التمر ارتباطاتٌ وثيقةٌ بأهالي كربلاء ، لا سيما وإنّ عدداً كبيراً من مالكي البساتين هم من أهالي كربلاء .