سلمان هادي آل طعمة

281

تراث كربلاء

وقال من مقطوعة أُخرى في واقعة الحرّة : لمسلمٍ وقعةُ يوم الحرّة * لكلِّ مسلمٍ تزيد حسرة فضّوا البنات عفّةً أبكارا * فوق المئات ما ترى إنكارا بغدرها القتلى من الأصحابِ * من حافظي السنّة والكتابِ قد ولَدت ألفٌ بلا نكاحِ * وكلّها كانت من السفاحِ السيّد عبد الحسين الحجّة الطباطبائيّ عالمٌ جليل القدر ، سليل بيتٍ تسوده المكارم ؛ فهي من الأُسر العريقة في العلم والفضل ، لم تبارحها الزعامة الدينيّة في كربلاء منذ عدّة قرونٍ ، وقد أُطنبت كتب السير والتراجم في مآثرها ومفاخرها . هو السيّد عبد الحسين ابن السيّد علي بن أبي القاسم ابن الآقا حسن ابن السيّد محمّد المجاهد ابن المير السيّد علي صاحب الرياض الطباطبائيّ ، من أبرز الشخصيّات الروحيّة ، وأحد المراجع الذي انتهت إليه الرئاسة في كربلاء . كان مرجعاً للقضاء والتدريس والفتيا ، وكان دائم المذاكرة ، دقيق النظر ، بعيد الغور ، خصب الفكر ، مكبّاً على التدريس ، تتلمّذ على آية الله العظمى الآخوند الملّا كاظم الخراسانيّ في النجف ، وبعد إكمال الدروس العالية وبلوغه مرحلة الاجتهاد عاد إلى كربلاء وأُنيطت به مسؤولية التقليد . أدركتُ أواخر أيّامه فرأيتُه يقيم الجماعة في الصحن الحسينيّ الشريف ، وكان ذا هيبةٍ ووقارٍ ، جميل الأخلاق ، سخيّ الطبع ، عالي الهمّة ، عصبيّ المزاج ، توفّي في الكاظميّة يوم 24 محرّم الحرام عام 1363 ه ، ونُقل جثمانه إلى مسقط رأسه كربلاء ، وكان يوم وفاته من الأيّام المشهودة حيث شقّ نعيه على المسلمين فكانت خسارته جسيمة ، ودُفن في الروضة الحسينيّة ، وأقيمت له عدّة فواتح .