سلمان هادي آل طعمة
278
تراث كربلاء
الخراسانيّ وفي معهد تدريسه ، وكان منذ ذلك الحين معروفاً بالصلاح والتقى والنسك والزهد وكثرة العبادة ، أمّا هو في الفقه والأصول فقد كان فاضلًا للغاية وخبيراً جدّاً ، له سلطةٌ واستحضارٌ وتضلّعٌ وبراعة » « 1 » . أدركتُ السيّد القميّ سنة 1945 - 1946 م فرأيته زعيماً محنّكاً ، ذا عقلٍ راجحٍ وطبعٍ جميلٍ ، اقتحم ميادين الحياة فتزوّد منها بأحسن زادٍ ، يجلس في مجالس أهل الفضل فيناقشهم ويجيب على أسئلتهم فأفاض عليهم من وابله الغزير ماجعلهم موضع غبطةٍ لدى العلماء ، فكان معزشزاً بين أصحابه ، موقّراً بين أحبابه . ومن مشاهداتي له : أنّه يخرج من داره في محلّة باب الطاق على دابّته البيضاء متّجهاً نحو الصحن الحسينيّ الشريف ليؤدّي صلاة الجماعة ، والناس من حوله يقبّلون يديه . تتلمّذ عليه عددٌ كبيرٌ من علماء كربلاء وشيوخها ، له آثارٌ غزيرة وتصانيف قيّمةٌ منها : مجمع المسائل ؛ الذخيرة الباقية في العبادات والمعاملات ، مختصر الأحكام ، طريق النجاة ، منتخب الأحكام ، مناسك الحجّ ، ذخيرة العباد ، هداية الأنام وغيرها . كانت وفاته في إحدى مستشفيات بغداد يوم الأربعاء 14 ربيع الأوّل سنة 1366 ه ، المصادف لسنة 1946 م ، وشيِّع في كربلاء تشييعاً مهيباً ثمّ نُقل إلى النجف الأشرف ودُفن في مقبرة أُستاذه شيخ الشريعة الأصفهانيّ في الصحن الشريف عصر يوم الجمعة 16 ربيع الأوّل ، وأعقب عدّة أولادٍ ، منهم : السيّد آغا حسن القميّ وهو من علماء مشهد ، والسيّد آغا مهديّ من علماء كربلاء وأئمّة الجماعة فيها . السيّد ميرزا هادي الخراسانيّ هو السيّد ميرزا هادي ابن السيّد علي ابن السيّد محمّد الخراسانيّ الحائريّ أحد أساطين العلم المعروفين في كربلاء ، ومن ألمع فقهائها الذين تركوا ثروةً ضخمةً من المؤلّفات القيّمة .
--> ( 1 ) ) نقباء البشر في القرن الرابع عشر ، آغا بزرك الطهرانيّ ، ج 1 ، ص 653 .