سلمان هادي آل طعمة
243
تراث كربلاء
المدينة ؛ حيث برز فيها رعيلٌ من العلماء للقيام بأداء الرسالة المقدّسة ، فقدّمت على مسرح الفكر في هذه الحقبة ، أعني بها القرن الثاني عشر والقرن الثالث عشر ، شيخ الطائفة الإماميّة والاصوليّة ، المؤسّس الوحيد الآغا باقر بن محمّد أكمل البهبهانيّ ، فقد حفلت سيرة هذا المجاهد بالمواهب النادرة والقابليات الفذّة . ذكر الأب إنستاس ماري الكرمليّ بخصوص مدرسة الآغا باقر قائلًا : كان في القرن الثاني عشر للهجرة مدرستان للشيعة في كربلاء تتزاحمان ؛ مدرسة الأخبارية ، ومدرسة الأُصولية ، وكان الرجحان لمدرسة الأخبارية حتّى بعث الله ذلك المجدّد الكبير ، والمصلح الشهير العلّامة المعروف بالآغا باقر البهبهانيّ . نبغ ذلك العبقريّ في بهبهان إحدى مدن إيران ، وبعد أن برز فيها هاجر إلى كربلاء فنفخ من روحه الطاهر في مدرسة الأُصولية ، فتزاحمت المدرسة الأخبارية بل أخرجتها من كربلاء والنجف ، وعلى يد ذلك العلّامة تأسّست المدرسة الأُصولية الكبرى ، أو دار المعلّمين في النجف ، وصارت تلك المدينة مدرسةً عاليةً لتلك الطائفة ؛ فالنجف اليوم هي مدرسة الآغا باقر البهبهانيّ ، وكلُّ مَنْ نبغ فيها أو ينبغ من العلماء فهم تلاميذ الآغا البهبهانيّ . « 1 » ولد في أصفهان سنة 1118 ه ، وقطن برهةً في بهبهان ، ثمّ انتقل إلى كربلاء في عهد رئاسة الشيخ يوسف البحرانيّ صاحب الحدائق ، وحضر على أركان الملّة وأقطاب الشريعة من سدنة المذهب وفحول العلماء ، ونشر فيها العلم ، فانتهت إليه الزعامة الدينيّة ورئاسة المذهب الإماميّ ، وأخذ عنه علماء ذلك العصر ؛ كالمولى مهدي النراقيّ ، والميرزا أبي القاسم القمّي ، والميرزا مهدي الشهرستانيّ ، والسيّد محسن الأعرجيّ ، والشيخ ابن علي الحائريّ ، والشيخ الأكبر جعفر صاحب كشف الغطاء ، والسيّد مهدي بحر العلوم وغيرهم . أجاب داعي ربّه في كربلاء سنة 1205 ه ، وكان يوم وفاته مشهوداً ، ودُفن في الرواق
--> ( 1 ) مجلة ( لغة العرب ) 6 ، س 4 ، ص 330 .