سلمان هادي آل طعمة
224
تراث كربلاء
القرن التاسع الهجري الشيخ أحمد بن فهد الحلّي قلنا إنّ الحركة العلميّة في الحلّة الفيحاء كانت في أوج عظمتها ، وما أن لبثت أن انتقلت في منتصف القرن التاسع إلى كربلاء بسبب هجرة الزعيم الدينيّ المجاهد الشيخ أحمد بن محمّد ابن فهد الحلّي إليها . فقد تبنّى الحركة العلميّة في هذا البلد ، وازدهرت المعاهد الدينيّة في عهده ؛ حيث أخذ يرتادها أعلام الفكر ، ورجالات الأدب ، ورسل الثقافة من كلّ حدبٍ وصوبٍ ، فزخرت بهم مدينة الحسين ، واكتظّت جوامعها ومدارسها وقاعات الدرس فيها ، وراح أُولئك الطلّاب يتلقّون ما يطرحه الفقهاء من آراءٍ وأفكارٍ وأبحاثٍ ، ويحتدم النقاش ويدور الجدل حول المسائل الفقهيّة . وبالإضافة إلى مجد كربلاء الثقافيّ العالميّ في مختلف المجالات الفكريّة ، فقد ثبّتت لنفسها مجداً جديداً ، وأنجبت رهطاً آخر من ذوي العقول النيّرة والمواهب الخلّاقة ، ويعدّ ابن فهد الحلّي من أشهر فقهاء القرن الثامن والتاسع الهجريّ ومحدّثيهم . ولد الشيخ جمال الدين أبو العباس أحمد بن محمّد بن فهد الحلّي الأسدي سنة 757 هوتوفّي بكربلاء سنة 841 ه ، ودُفن في المكان المعروف ببستان النقيب ، ومرقده يزار . ذكره جمعٌ من المؤرّخين والمصنّفين ، فقال صاحب ( روضات الجنّات ) : هو الشيخ العالم العارف ، وكاشف أسرار الفضائل جمال الدين أبو العبّاس أحمد بن شمس الدين محمّد بن فهد الحلّي ، الساكن بالحلّة السيفيّة والحائر الشريف حيّاً وميّتاً . وله من الاشتهار بالفضل والإتقان ، والذود والعرفان ، والزهد والأخلاق ، والخوف والإشفاق ، جمع بين المعقول والمنقول ، والفروع والأُصول ، والقشر واللبّ ، واللفظ والمعنى ، والظاهر والباطن ، والعلم والعمل بأحسن ما كان يجمع .