سلمان هادي آل طعمة
207
تراث كربلاء
من الواضح أنّ كربلاء هي المدينة الشامخة المجد في دنيا العلم والأدب والجهاد منذ أقدم العصور والأزمنة ؛ فقد ازدهرت فيها الحركة العلميّة في منذ القرن الثالث الهجري على أثر نبوغ الزعيم الديني حميد بن زياد النينويّ مؤسّس جامعة العلم في كربلاء والشيخ عثمان بن عيسى والشيخ محمّد بن عباس الغاضريّ والشيخ عبّاس الغاضريّ وغيرهم كما صرح النجاشيّ في رجاله والشيخ الطوسيّ في رجاله . لقد نشطت الحركة العلمية في مدينة كربلاء بسبب نزوح الكثير من الشخصيّات الفكرية إلى الحائر الحسينيّ ، فكانت لهم نتاجاتٌ علميّةٌ شاركت في تطوير التراث الاسلاميّ وأغنته بالكثير من الآثار العلميّة القيّمة ، وقد ترتّب على ذلك بروز أسرٍ علميّةٍ حمل بعضها لقب الحائريّ نسبة إلى الحائر الحسينيّ . ونينوى إذ ذاك إحدى قرى كربلاء المجاورة ، حيث تمتدّ من جنوب سدّة الهنديّة حتّى مصبّ نهر العلقمي كما مرّ بنا أنفاً ، ولعلّ أصدق وصف لما بلغته كربلاء من مكانةٍ علميّةٍ وتجاريّةٍ في ذلك الزمن ، ما جاء في كتاب ( مدينة الحسين ) : ولا يغرب عن البال أنّ كربلاء كانت خلال القرن الثالث مزدحمةً بالزائرين الذين يفدونها من كلّ حدبٍ وصوبٍ لزيارة مرقد الإمام الحسين ( ع ) ، وكانت أسواق كربلاء عامرةً تسودها الطمأنينة ، فتؤمُّها القوافل ، ومنهم مَنْ يؤثر السكنى ، وآخر مَنْ يعود إلى بلاده ، وهنا كثرت فيها القبائل العلويّة وغير العلويّة ، وأخذت تتمصّر شيئاً فشيئاً . ويستطرد المؤلّف قائلًا : وكذلك زارها كبار رجال الحديث والسير من رجال الإماميّة ،