سلمان هادي آل طعمة

155

تراث كربلاء

أحداث سنة 1958 م - ثورة 14 تمّوز استمرّت الحركة الوطنيّة متأجّجةً في جميع أنحاء القطر ، خاصّةً في مدينة كربلاء الثائرة ؛ حيث كان الوطنيّون على مختلف اتّجاهاتهم وميولهم يبثّون الوعي الوطنّي بين الناس ، مندّدين بأعمال الاستعمار ( البريطانيّ ) والضالعين في ركابه ، حتّى كانت ثورة الرابع عشر من تموز سنة 1958 م ، حيث قامت المظاهرات المؤيّدة للثورة الظافرة منذ انبثاقها ، مخترقةً شوارع المدينة ، مؤيّدةً ومباركةً لقادتها الذين دكّوا صروح الاستعمار وأسقطوا حلف بغداد المشؤوم . الانتفاضة الشعبانية تعرّضت كربلاء المقدّسة في العهد الصدّامي الجائر إلى هجمةٍ شرسةٍ عمّت العراق عامّةً وكربلاء خاصّةً ، وذلك من قبل الجيش الصّدّاميّ المتمثّل بجهاز الحرس الخاصّ والحرس الجمهوريّ والعناصر الموالية للحكومة ، خاصّةً تلك التي تناوئ الشيعة ، في سنه 1991 م . فحينما فرّ الجيش منهزماً من الكويت نتيجةً لضرب القوّات الأمريكيّة له ، انتفض أفراد الشعب بالتعاون مع العناصر الفارّة من الجيش العراقي في عدّة مدنٍ عراقيّةٍ احتجاجاً على تصرّفات الحكومة وممارساتها الخاطئة تجاه الجيش والشعب . فأصبحت انتفاضةً عارمةً في أرجاء البلد وسقطت المدن العراقية بيد الأهالي . إلّا أنّ الأجهزة الأمنيّة والأجهزة التابعة لصدّام والحرس الجمهوريّ وبدعم من قوّات الاحتلال الأمريكيّ التي تخاف من قوّة المسلمين - بعد عدّة أيّامٍ من الانتفاضة - قد هاجمت المدن العراقيّة لاسيّما كربلاء ، فتصدّى أهالي كربلاء لمهاجمة الجيش الصدّاميّ وقاومت زحفهم نحو المدينة وكبدّتهم خسائر فادحةً في الأرواح والمعدّات ، ودامت هذه المقاومة ستّة عشر يوماً أبدى الأهالي فيها أسمى البطولات ، وقدّموا أروع التضحيات ، استشهد فيها الكثير من أفراد العوائل الكربلائية ، وزُجّ الأخرون في قعر السجون ، وأصبحت كربلاء المدينة التي يُضرب بها المثل في المقاومة والمناورة والصمود . في أثناء هذه المقاومة تحصّن الناس بالحرمين الشريفين الحسينيّ والعباسيّ ، لكنّ