سلمان هادي آل طعمة

144

تراث كربلاء

واشتدّت الحركات والمظاهرات وأخذت تتوسّع شيئاً فشيئاً ، وعلى إثرها تمّ تأسيس جمعيّة سرّية باسم ( الجمعيّة الوطنيّة الإسلاميّة ) ، وقد تألّفت عقيب الهدنة في كربلاء . ونتيجةً لتلك النشاطات التي قام بها الوطنيّون ألقت الحكومة القبض على كلٍّ من الشيخ محمّد رضا نجل الإمام الشيرازيّ ، والشيخ هادي كمّونة ، ومحمّد شاه الهنديّ ، وعبد الكريم آل عوّاد ، وعمر الحاجّ علوان ، وعثمان الحاجّ علوان ، وعبد المهدي القنبر ، وأحمد القنبر ، والسيّد محمّد عليّ الطباطبائيّ ، والشيخ كاظم أبو ذان ، وإبراهيم أبو والده ، والسيّد أحمد البير ، ونفتهم إلى جزيرة ( هنجام ) في الخامس من شهر شوّال سنة 1338 ه ( 22 جزيران سنة 1920 م ) . وفي هذه الأثناء عدل الميجر بولي عن القبض على السيّد هبة الدين الحسينيّ لثبوت إصابته بالرمد وعدم اشتراكه في المظاهرات ، كما عدل عن القبض على الميرزا أحمد الخراساني بتوصيةٍ من أحد العلماء . « 1 » ولمّا كانت حركات المتظاهرين لم تلقَ نجاحاً مطلوباً ، اضطروّا إلى إعلان الثورة المسلّحة ، فاندلعت الشرارة الأولى لنار الثورة العراقيّة من كربلاء في يوم 30 حزيران سنة 1920 ، وذلك لسببين رئيسيّين : الأوّل : وجود آية الله الشيرازيّ قطب الوطنيّة الصادقة في كربلاء . الثاني : زيارة النصف من شعبان ، حيث اجتماع القبائل العراقيّة في هذه الأرض المقدّسة . فكانت النتيجة أن هبّ الثوّار بوجه الإنكليز ، ودام الصراع العنيف عدّة أشهر ، ممّا دعا الإنكليز إلى إيقاف هذه المظاهرات عند حدّها ، والاستجابة لمطاليب العراقيين التي تتضمّن السيادة والاستقلال . ولا بدّ لنا من الإشارة إلى أنّ تلك المظاهرات كبّدت الوطنيّين خسائر فادحة في الأرواح والمعدّات ، وخاصةَ في بغداد .

--> ( 1 ) الثورة العراقيّة الكبرى ، للسيد عبد الرزاق الحسني ، ص 96 .