سلمان هادي آل طعمة

142

تراث كربلاء

والإرهاب ، تداولت الشخصيّات الوطنيّة فيما بينها على أنّهم قد أبدلوا الاستعمار العثمانيّ بالاستعمار البريطانيّ ، وأنّ جهود الملك حسين بن عليّ في الثورة العربيّة قد ذهبت أدراج الرياح ، وأحسّ زعماء القبائل الفراتيّة ما أحاق بهم ، وما لاقاه الناس في بعض المدن الفراتيّة من قسوة الحكّام السياسيّين الإنكليز ، وعدم استجابة مطاليب العراقيّين ؛ فاتّجه الكربلائيّون ، خاصّة الذين تحلّوا بالرأي الحصيف والفكر المنّور ، إلى التفكير في القضية الوطنيّة ، والعمل على تقوية هذه الروح في كربلاء ، واشتاقت نفوسهم حينما عزم المرحوم آية الله الشيخ محمّد تقي الحائريّ الشيرازيّ على التوجّه إلى كربلاء لاتّخاذها معقلًا للثورة ، فقصد كربلاء في يوم 18 صفر سنة 1336 ه‌فكان استقبالًا حافلًا لم تشهده كربلاء من قبل . « 1 » وأخذت الاجتماعات تتوالى في أرجاء المدينة ، ومنها الاجتماع الذي عقده الميجر ( تيلر ) في سراي الحكومة ، دعا فيه رهطاً من التجّار والوجوه وأهل الرأي ، وأعرب فيه عن رغبة الحكومة البريطانيّة في إيفاء عهودها التي قطعتها للعرب عامّة والعراقيين خاصّة ، وطرح الأسئلة الثلاثة ( موضوعة البحث ) طالباً إبداء الرأي حولها . فنهض السيّد عبد الوهّاب آل طعمة وقال : إنّ هذه الجمعيّة لا تمثّل مدينة كربلاء تمثيلًا صحيحاً ، وإنّ هنالك طبقاتٍ مختلفةً يجب أن تُستشار في هذا الموضوع ، وإنّه لا بدّ من إمهال المجتمعين ثلاثة أيّام على الأقلّ للبحث في هذا الأمر الخطير وموافاة الحكومة بما يستقرّ الرأي عليه . واستحسن الميجر تيلي هذا الرأي ، فأجّل الاجتماع إلى المدّة التي طلبها السيّد المحترم ، وهي ثلاثة أيّام ، وشعر الوطنيّون بروحٍ خبيثةٍ في البلاد ، وهي إشاعة عدم علم الميرزا محمّد تقيّ الشيرازيّ بحركات الوطنيّين ، وأنّه لم يوافق على هذا الانتخاب . فتقدّم الروحانيّون بهذه الفتوى التي كانت الخطوة الأولى التي تقدّم بها المخلصون إلى ساحة الجهاد ، وهذا نصّها : « ما يقول شيخنا وملاذنا حضرة حجّة الإسلام والمسلمين آية الله في العالمين الشيخ ميرزا محمّد تقيّ الحائريّ الشيرازي ( متّع الله المسلمين بطول بقائه ) ، في تكليفنا معاشر

--> ( 1 ) كربلاء في التاريخ ، عبد الرزاق الوهّاب آل طعمة ، ص 24 .