سلمان هادي آل طعمة

131

تراث كربلاء

مات الشرّ مات * وأحياها الداماد ويقدّم لنا الدكتور عبد العزيز نوار إحصائيّة بعدد القتلى مع تحديد أجناسهم في تقريرٍ مؤرّخٍ في 15 مايو 1843 فيقول : جاء في تقرير ( فارن ) أنّ القتلى لا يزيدون على خمسة آلاف ، منهم ثلاثة آلاف داخل المدينة معظمهم من العرب لا من الفرس ، وإنّ آلافاً من الفرس فرّوا من المدينة قبل اقتحام القوّات العثمانيّة لها . وأمّا مَنْ قُتل من الهنود فكانوا ثلاثة من مملكة أود ، وفُقد حوالي 20 - 30 من البنجابيّين ومن أهل كشمير . وأكّد ( فارن ) أنّه لم يُقتل من الرعايا الروس في هذه المعارك سوى شخصٍ واحد ، بعكس ما قيل من قبل من أنّ عدداً من هؤلاء لقي حتفه خلال الصراع . أمّا المبعوث العثمانيّ فقدّر القتلى في المدينة بحوالي 250 قتيلًا منهم 150 فارسيّاً ، بينما خسر العثمانيّون 400 قتيل و 200 جريح . وتكشف لنا المقارنة بين الإحصائيّات التي قدّمها كلٌّ من ( فارن ) الإنجليزيّ ونامق العثمانيّ : أنّ كلّاً منهما قدّم إحصاءات تخدم مصالح بلاده ؛ ففارن ينفي وقوع قتلى روس إلّا في حالةٍ واحدةٍ ، ونامق يقول : إنّ القتلى والجرحى العثمانيّين يفوقون في عددهم عن الفرس . وعلى أيّ حال ، استتّب الأمر للحكومة العثمانيّة منذ حملة نجيب باشا على المدينة برغم الاحتجاجات الإيرانيّة ، كما أدّت سيطرة قوات الحكومة على كربلاء إلى سيطرتها على النجف . « 1 » ، وممّا يجدر التنبيه إليه أنّ السيّد عبد الوهّاب آل طعمة زعيم الحركة ، كان ملتزماً موقف الحياد بين السلطة العثمانية من جهة ، وبين الناس المناوئين لتلك الحركة من جهةٍ أخرى . ولعلّ من الضروري أن نشير إلى أنّ الوزير محمّد نجيب باشا قد حاصر كربلاء 22 يوماً ، وللتأكيد على ذلك أنّي وجدته على ظهر مجموعة ( الأدعية والزيارات ) بخطّ الشيخ جواد الشيخ راضي آل سلطان ، وهو ممّن شاهد حادثة نجيب باشا في كربلاء ، فقال ما نصّه : نزل الوزير الأعظم سعد الله باشا بالعساكر المنصورة ، وعمدوا على حصار القصبة المشرّفة يوم

--> ( 1 ) تاريخ العراق الحديث ، د . عبد العزيز نوار ، صص 92 و 93 .