سلمان هادي آل طعمة

126

تراث كربلاء

( اليرمازية ) ديدنها الشقاوة والعصيان ، فغضب الوالي على كربلاء من أجل أُولئك العصاة ، وسيّر جنداً لتأديبهم ، إلّا أنّهم تحصّنوا في كربلاء ، واتّفق معهم سائر الكربلائيّين ، فاعتصموا بالسور المحيط بكربلاء ، فارتدّ الجند عنهم . ولمّا رأى الوالي نجيب باشا ذلك ، ضاعف الجند بأمثاله ، وحشد العشائر الموالية له ، وقاد القوّة بنفسه وحاصر كربلاء 25 يوماً ، فاضطرّ الكربلائيون إلى التسليم ، واحتلّ الوالي المدينة يوم 11 ذي الحجّة سنة 1258 ه . وإلى ذلك يشير الأخرس البغداديّ في قصيدته التي يهنّئ بها الوالي نجيب باشا على إحرازه النصر ، ويعبّر عن حقده الدفين لأهل البيت ( عليهم السلام ) وأهالي المدينة ، ومطلعها : لقد خفقت في النحر ألوية النصرِ * وكان انمحاقُ الشرّ من ذلك الثغرِ وقد احتوت القصيدة على أبشع ألوان التشفّي والوحشية . ومن رجال هذه الحادثة السيد إبراهيم الزعفراني ، وعلي كشمش ، وطعمة العيد ، والسيّد صالح الداماد ، والسادة آل نصر الله ، والسيد حسين النقيب [ دُعوا ] للكفّ عن القتال ، والخضوع لهذا الحاكم الجلّاد ، فرفضوا الإصغاء إلى تلك النصائح واستمروا بالقتال ، وقد هاجمهم الجيش العثماني من جهة باب الخان حيث أحدثوا ثغرةً فيه . واستمرّ القتال لمدّة يومين ، وفي اليوم الثالث خرج المحاربون من أهل المدينة إلى الخارج والتحقوا للاستنجاد بعشائر آل فتلة واليسار وآل زغبة من المعدان ، وكان عددهم ثلاثة آلاف محاربٍ ، فاصطدم الجيش بالأهلين ثانية ، ودامت الحرب 21 يوماً حتّى عيد الأضحى ، وقد بلغ عدد القتلى 18 ألف قتيل كما تنصّ بعض المصادر ، علماً بأنّ قيادة الجيش العثمانيّ كانت بيد سعد الله باشا ، وكان السلطان العثماني آنذاك عبد المجيد العثمانيّ . « 1 » (

--> ( 1 ) استقيت بعض هذه المعلومات من أرجوزة شعرية من بحر الرجز مخطوطة بالفارسيّة تحت عنوان ( حادثة نجيب باشا ) ، وهي من نظم الميرزا زكي حسين الهندي ، وقد انتهى من نظمها في محرّم سنة 1259 ه - . توجد نسختها الأصلية في مكتبة السيد حسين القزويني الحائري ومطلعها : چه عهدخلافت‌بعبد المجيد * پس از دور محمود سلطان رسيد