سلمان هادي آل طعمة

123

تراث كربلاء

وجاء في كتاب ( تاريخ العراق الحديث ) ما نحن بصدده : ولقد حاصرت قوّات داود باشا كربلاء في السنوات الأخيرة من حكمه زهاء أحد عشر شهراً دون أن ينال من وراء ذلك سوى وعدٍ بدفع الضرائب السنويّة المربوطة عليها . وكذلك أراد علي باشا أن يؤكّد سيادته على كربلاء ، ولجأ إلى الحيلة دون القوّة ، وتظاهر بأنّه يودّ أن يؤدّي الزيارة لقبر الحسين ( ع ) ولكنّ أهل المدينة رفضوا أن يسمحوا له بذلك . وفضّل علي رضا أن يكتفي بإسناد حكم المدينة إلى سيّد وهّاب ، وهو من إحدى الأُسرات الكبيرة في المدينة التي ظلّت مدّة حكم علي رضا في العراق شبه مستقلّة ، ولكن تحت سيطرة جماعةٍ مسلّحة أُطلق عليها اسم يارمز « 1 » . وكانت هذه الجماعة تحتوي على عددٍ من الخارجين عن القانون واللصوص والفارّين من وجه باشوات العراق ، وكانت إحدى فرق هذه الجماعة تدعى ( الغارتية ) من ( غارة ) تفرض الأتاوات على الحجّاج ، وكان أشهر زعيم لهم في 1248 ه‌هو السيّد إبراهيم الزعفرانيّ ، وهو من أصلٍ مختلطٍ إيرانيّ عربيّ ، وكان يليه في النفوذ إيرانيّان لهما عددٌ كبيرٌ من الأتباع الفرس . ونظراً لانقسام ( اليارمز ) إلى فرقٍ ، كان ينشب فيما بينها صراعٌ دمويٌّ شديدٌ ، كان يعاني منه شعب كربلاء المسالم أشدّ أنواع الخسائر الماديّة والإرهاق العصبيّ وفي خضمّ هذه الفوضى تفوّق زعماء اليارمز على هيبة كبار علماء الشيعة في المدينة ، وكان لهم النفوذ الأكبر من قبل ، ولكن وجد العلماء في انقسام اليارمز إلى طوائف ، فرصةً لكسب أعوان لهم من بينهم ، فكان أن انشطر اليارمز إلى شطرين ؛ أحدهما مع الزعيم الديني الشهير كاظم الرشتيّ ، والآخر مع زعيمٍ دينيٍّ آخر يُدعى سيّد إبراهيم القزوينيّ . « 2 » وممّا يذكر أنّ داود باشا الذي أصبح أشهر ولاة المماليك في العراق بعد الوالي سعيد باشا ، تولّى وظيفة الكهية ، واضطلع في سنتي 1813 و 1814 بسلسلة من الحملات التأديبية على عشائر دجلة

--> ( 1 ) ) ويقال اليرماز : وهي كلمة تركية تعني السفيه الذي لا يصلح لشيء . ( 2 ) تاريخ العراق الحديث - الدكتور عبد العزيز سليمان نوّار ، صص 88 و 89 ، دار الكتب العربي للطباعة والنشر بالقاهرة / 1968 1388 م .