سلمان هادي آل طعمة
113
تراث كربلاء
بغداد الذي جاء لمقاتلته بقيادة ( دوه بيك ) ودحره ، ثمّ توجه إلى الحلّة فدخلها في الخامس من ذي القعدة ونهب أموالها وأحرقها وهدم دورها ، وبقي فيها ثمانية عشر يوماً رحل بعدها إلى النجف فدخلها فاتحاً وسلب أموالها ، ودخل بفرسه إلى داخل الحرم الشريف وكسر الصندوق الموضوع على قبر الإمام علي ( ع ) ، وعمل في أهلها السيف ، وكان ذلك في غرّة ذي الحجّة . ثمّ توجه قاصداً كربلاء في نهاية شهر ذي الحجّة ؛ فدخل الروضة الحسينيّة بفرسه ، وأمر بكسر الصندوق الموضوع على قبر الحسين ( ع ) ، وجعل الروضة المطهّرة مطبخاً لطهي طعام جنوده ، وعمل في أهلها السيف ونهب أموالها ، كما سلب كلّ ما كان في الروضة المطهّرة من التحف الثمينة النادرة ، وأسر كثيراً من سكّان كربلاء . « 1 » وقد ذكر ضامن بن شدقم المدنيّ في كتابه ( تحفة الأزهار وزلال الأنهار ) أنّ المولى عليّ الذي استولى على جميع الأهواز وشواطئ الفرات إلى الحلّة كان غالي المذهب ، جاء إلى العراق وأحرق الحجر الدائر على قبّة الإمام عليّ ، وجعل القبّة مطبخاً للطعام إلى مدّة ستة أشهر ، وكان يقول : إنّ الإمام علي هو الربّ لا يموت . « 2 » وذكر صاحب كتاب ( روضات الجنات ) تحت عنوان ( أوّل قتل وقع في النجف وكربلاء ) : أنّ المشعشعيّ هو من ألقاب السيّد مولى عليّ بن محمّد بن فلاح ، نهب المشهدين المقدّسين النجف وكربلاء ، وقتل أهلهما قتلًا ذريعاً ، وأسر مَنْ بقي منهم إلى دار ملكه في البصرة ، وكان ذلك في شهر صفر سنة 858 ه . وبعد أن استولى مولى عليّ على كربلاء والنجف ولّى هارباً إلى البصرة لمّا علم بقدوم جيش عرمرم لمقاتلته بقيادة ( بير بوداق ) ، وبقي هارباً إلى أن قُتل في سنة 861 هعلى يد أحد أعوان الأمير بوداق الذي استطاع أن يغتاله برمية سهم أردته قتيلًا عندما كان يستحمّ في مياه ( كوهكيلوية ) في أعمال بهبهان في إيران .
--> ( 1 ) يراجع كتاب ( تاريخ المشعشعين ) ، للخطيب السيد جاسم حسن شبر ، صص 51 و 52 ، حادثة النجف والحلّة . أورد المؤلّف تفصيل هذا الحادث مستنداً إلى مصادر عدّة . ( 2 ) تحفة الأزهار وزلال الأنهار ، ج 3 ، ص 115 مخطوط .