سلمان هادي آل طعمة
109
تراث كربلاء
نهب مشهد الحسين بكربلاء فعوقب بهذا . « 1 » غارة خفاجة « 2 » على كربلاء في عام 479 هجرية تولّى إمارة الحلّة سيف الدولة صدقة بن دبيس بن عليّ بن مزيد الأسدي حيث أغارت في زمنه خفاجة على إمارته في ربيع 489 ه ، ولمّا بلغ الخبر سيف الدولة هذا أرسل ابن عمّه قريش بن بدران على رأس جيشٍ لمحاربتهم ، فاندحر جيشه ووقع أسيراً حيث أُطلق سراحه بعد ذلك . وأعادت خفاجة الكرّة وهاجمت كربلاء وأعملت في رقاب أهلها السيف فغضب سيف الدولة وجهّز لهم جيشاً حاصرهم في الحائر الحسيني ، وقتل منهم خلقاً كبيراً ، ولم يسلم منهم أحدا ، وأعاد الطمأنينة إلى مدينة كربلاء ، ثمّ كرّ راجعاً إلى الحلّة حيث أمر بتعويض خسائر أهل الحائر من خزانته الخاصّة . ذكر ابن الأثير في ( الكامل في التاريخ ) أنّ خفاجة أغارت على بلد سيف الدولة صدقة بن مزيد ، فأرسل في أثرهم عسكراً مقدّمه ابن عمّه قريش بن بدران بن دبيس بن مزيد ، فأسرته خفاجة وأطلقوه ، وقصدوا مشهد الحسين بن عليّ فتظاهروا فيه بالفساد والمنكر ، فوجّه إليهم « صدقة » جيشاً فكبسوهم وقتلوا منهم قتلًا كثيراً في المشهد حتّى عند الضريح ، وألقى رجل منهم نفسه وهو على فرسه من على السور ، فسلم هو والفرس . « 3 » ولعلّ من المفيد هنا أن نشير إلى أبيات الشيخ محمّد السماوي ؛ فهي خير تأكيد على ما ورد ؛ إذ يقول : والحادث الخامس ما أهاجه * بنهبِ كربلا بنو خفاجه وذاك أنّهم أتوا من غزوٍ * واستطرقوا الطفّ بفرطِ زهوٍ
--> ( 1 ) الكامل في التاريخ ، لابن الأثير ، ج 9 ، ص 108 . ( 2 ) ورد لخفاجة ذكر في « تاريخ العراق بين احتلالين » ، للأستاد عبّاس العزّاوي ، ج 3 ، ص 65 : « قبيلة خفاجة من قبائل العراق القديمة ، موطنها في أنحاء المنتفق في قضاء الشطرة ، وتفرّق منها جماعات كبيرةٌ وصغيرةٌ في جهات أخرى ؛ كالحلّة وكربلاء وبغداد وديالى » . . . ، وقد تفرّعت من خفاجة بعض عشائر كربلاء ، وهي : الوزون ، والطهامزة ، والصلخة ، والبهادرية . ( 3 ) الكامل في التاريخ ، لابن الأثير ، ج 10 ، صص 177 و 178 .