سلمان هادي آل طعمة

103

تراث كربلاء

تعدّ كربلاء من أقدس البقاع الإسلاميّة وأهمّ المراكز الدينيّة العظيمة ، وقد شهدت أرضها الطيّبة أحداثاً جساماً ، ووقائع حربيّةً أدمت القلوب وأفزعت النفوس منذ أن طلّ دم الحسين الزكيّ في أرض الطفّ ، وكانت تلك الحادثة هي بداية المعارك الدامية سنة 61 ه . وقد أعقبت حادثة الطفّ الكثير من الغارات والأحداث التاريخيّة الهامّة ، والانقلابات السياسيّة الخطيرة ، والثورات الاجتماعيّة التي غيّرت مجرى التاريخ ، وأدّت إلى نتائج عظيمةٍ تصدّعت فيها وحدة المسلمين ، ونجم عنها خسائر فيها في الأرواح . وقد حاولنا في هذا الفصل ضبط الوقائع ، وتمحيص الروايات ، وإيضاح الأسباب والنتائج عن طريق المراجع المتوفّرة التي سجّلت لنا تلك الأحداث التاريخيّة الهامّة ، وكانت قد حدثت معظمها أيّام الدولة العثمانيّة ؛ تلك الدولة التي كانت تسيطر على كافّة الأقطار والبلدان العربيّة لا سيّما العراق ، فقد كان القرن السابق زاخراً بالانقلابات السياسيّة الخطيرة ، والثورات القوميّة والاجتماعيّة التي غيّرت مجرى التاريخ ممّا نجم عن ذلك خسارة تراثنا الفكريّ القيّم . أمّا التسلسل الزمني لهذه الحوادث فهي كما يلي : ثورة يزيد بن المهلّب ( 102 ه ) ذكر السيد أمير علي في كتابه ( مختصر تاريخ العرب ) ما هذا نصّه : وبينما كان عبد الله بن مروان ويزيد عامل العراق يزحفان على نهاوند ، وكان قحطبة يشدّد الحصار عليها حتّى فتحها عنوةً قبيل