ايوب حائري

77

بلاد الشام أرض المقدسات

السقط أو مشهد الدكّة ، وقد دفن محسن السقط في هذا المكان وذلك عندما كانت قافلة الأسارى تمر على حلب في أطراف جبل الجوشن ، وينقل بأن زوجة الإمام الحسين ( ع ) كانت حاملة به ، فعلى أثر المتاعب والمصاعب الكثيرة التي واجهتها ، أسقطت الجنين الذي كان في بطنها ، وفي رواية أخرى أن محسناً ( ع ) كان طفلًا رضيعاً وأنه توفي في هذا المكان ودفنوه فيه ، ولم يذكر لنا التاريخ بأن الإمام ( ع ) كان له ولد باسم محسن ، فعلى هذا الأساس الأرجح إن محسناً كان جنيناً في بطن أمه ، وسمته أمه بهذا الاسم تبركاً باسم جنين الزهراء 3 الذي أسقط وسمته بمحسن . وجاء في تاريخ حلب « 1 » ، أن أول من عمّر المشهد هو سيف الدولة الحمداني سنة ( 351 ه ) لرؤيا رآها ، وهي : إن سيف الدولة الأمير كان جالساً في إحدى حدائقه التي بداره خارج مدينة حلب ، فرأى نوراً نزل على مكان المشهد ، وتكرر ذلك ، فركب بنفسه إلى ذلك المكان فلما حضره وجد صخرة قد كتب عليها هذا النص : « هذا قبر المحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب » ، فالظاهر أنه بعد ذلك ، أقام الصرح المعروف الآن بمشهد السقط . ومنذ ذلك الوقت صار المشهد مدفناً لوجوه الشيعة ومشاهير علمائهم ، عرفت بمقبرة ابن شهرآشوب ، منهم الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن شهرآشوب السروي المازندراني صاحب الكتاب المعروف بمناقب آل

--> ( 1 ) نهر الذهب في تاريخ حلب ، لكامل الغزي 209 : 2 .