ايوب حائري

63

بلاد الشام أرض المقدسات

الكوفة ، ولكن حجراً ، لم يتنازل عن عقيدته ولم يقبل ذلك أبداً . وأخيراً اعتقل زياد حجراً وأربعة عشر من أتباعه وذلك بتهمة تأييده للإمام علي ( ع ) وأبنائه وأرسلهم إلى معاوية في الشام ، وقد تدخّلت بعض القبائل للإفراج عن سبعة منهم ، فبقي حجر وسبعة من الأتباع الذين سيفرج عنهم إن هم تبرأوا أمام الملأ من الإمام علي ( ع ) « 1 » . وعلى رواية المسعودي ، فإن رئيس الحرس الذي اعتقل حجراً قال له : إن لنا أمراً بضرب عنقك وأعناق أتباعك إلا أن ترجعوا عن علي ، فتلعنوه وتتبرأوا منه ، فقال حجر وأتباعه : إنّ الصبر على حدّ السيف لأيسر علينا ممّا تدعونا اليه ، ثمّ المقدم على الله وعلى نبيّه وعلى وصيّه أحبّ إلينا من دخول النار . وكان الإمام علي ( ع ) قد قال لحجر : يا حجر كيف بك إذا أُمرت بالبراءة مني ؟ فقال حجر : والله إذا قطعت بالسيف إرباً إرباً وحرقت لرجّحت ذلك على البراءة . « 2 » ولمّا أرادوا قتل حجر وأصحابه ، طلب حجر أن يؤدي ركعتين من الصلاة وأطالها قليلًا ، فقالوا له : هل تخاف من الموت ؟ فقال : لا والله ، إن كنت خائفاً من الموت لطوّلت صلاتي أكثر من هذا ، وعند ذلك أمر رئيس الحرس بضرب رقابهم واحداً تلو الآخر ، وكان ذلك

--> ( 1 ) راجع أنساب الأشراف 214 : 4 ؛ الطبقات الكبرى 219 : 4 . ( 2 ) نفس المهموم : 64 .