المناوي

368

فيض القدير شرح الجامع الصغير

9260 - ( نصرت ) يوم الأحزاب وكانوا اثني عشر ألفا حين حاصروا المدينة ( بالصبا ) بفتح الصاد مقصورا : الريح التي تجئ من ظهرك إذا استقبلت القبلة وتسمى القبول - بفتح القاف - لأنها تقابل باب الكعبة وفي التفسير : إنها التي حملت ريح يوسف إلى يعقوب قبل السير إليه فإليها يستريح كل محزون ، فأرسلت عليهم الصبا في ليلة شاتية فسفت التراب عليهم وأخمدت نارهم وقلعت خيامهم فانهزموا ( وأهلكت ) بضم الهمزة وكسر اللام ( عاد ) قوم هود ( بالدبور ) بفتح الدال تجئ من قبل الوجه إذا استقبلت القبلة فأتت تقلع الشجر وتهدم البيوت وترفع الظعينة بين السماء والأرض حتى ترى كأنها جرادة وترميهم بالحجارة فتدق أعناقهم . ومن لطيف المناسبة أن القبول نصرت أهل القبول ، والدبور أهلكت أهل الإدبار ، وفيه تفضيل بعض المخلوقات على بعض ، وإخبار المرء عن نفسه بما فضله الله به على جهة التحديث بالنعمة والشكر - لا الفخر - والإخبار عن الأمم الماضية وأهلها ( حم ق عن ابن عباس ) ورواه عنه أيضا النسائي في التفسير . 9261 - ( نصرت يوم الأحزاب بالصبا ) في غزوة الخندق ( وكانت عذابا على من كان قبلي ) فقد هلك بها عاد وغيرهم . وهذه الريح قد سخرت لسليمان عليه السلام أيضا * ( غدوها شهر ورواحها شهر ) * ، لكن معجزة نبينا أظهر ، لأن تلك سخرت لذات مولانا سليمان عليه السلام ، وهذه سخرت لصفة من صفات سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم : هيئته ، فتلك إنما كانت تسير بأمر سليمان عليه السلام ، وهذه تسير من غير توسط أمر من نبينا عليه الصلاة والسلام ، فهو من تشبيه الأعلى بالعلي ، كما في : كما صليت على إبراهيم ( الشافعي ) في مسنده ( عن محمد بن عمر ) بن علي بن أبي طالب ( مرسلا ) هو في التابعين متعدد ، فكان ينبغي تمييزه . وأخرج الترمذي في العلل عن ابن عباس قال : أتت الصبا الشمال فقالت : مر بنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ، فقالت الشمال : إن الحرة لا تسري بالليل ، فكانت الريح التي نصر بها الصبا . 9262 - ( نصف ما يحفر لأمتي من القبور من العين ) هذا بظاهره يناقض قوله في الخبر السابق ثلث منايا أمتي من العين ، وقد يجاب بأنه أراد بكل منهما التقريب لا التحديد ، والنصف يقرب من الثلث ، والمراد نحوهما وما بينهما ، أو أنه أطلق النصف والثلث غير مريد بهما حقيقتهما بل إعلاما بأن تأثير العائن في الناس بحيث يفضي إلى التلف بالكلية أمر كثير جدا أو أنه أعلم أولا بالقليل ، ثم أوحي إليه بالكثير ( طب عن أسماء بنت عميس ) قال الهيثمي : وفيه علي بن عروة الدمشقي وهو كذاب ، وقال الذهبي : قال ابن حبان : يضع الحديث .