المناوي
366
فيض القدير شرح الجامع الصغير
الأولين بكلمات يعجز عنها إدراك الخلق ، لأن الخلق لا يستطيعون حصر المحسوسات ، غاية إدراكهم حصر كليات المعقولات ومن استجلى أحواله علم اطلاع حسه على إحاطة المحسوسات وأحكامها . قال ابن الكمال : وفيه دلالة على أن الأمر يكون من العلل أيضا ، فاندفع تمسك الشافعي ومالك بقوله تعالى : * ( فإذا أمنتم ) * الآية في الاحتجاج على أن الإحصار لا يكون إلا عن ( 1 ) والجذام معروف . قال الجوهري : الجذام كالصدام - بالكسر - وقال الأزهري : بالضم ، وفي مجمع الأمثال للميداني : هذا هو القياس ، لأن هذه الأدواء على هذه الصيغة وردت كالزكام والجذام والصداع ( ع ) عن شيبان عن فروخ عن أبي الربيع السمان ، واسمه أشعث بن سعيد عن هشام عن عروة عن عائشة ( طس ) عن أحمد الأبار عن عبيد بن محمد التيمي عن أبي الربيع ( عن عائشة ) قال ابن الجوزي : موضوع ، وأبو الربيع متروك . وسئل ابن معين عن هذا الحديث فقال : باطل ، وكذا قال البغوي ، وابن حبان . قال المؤلف : والأشبه أنه ضعيف لا موضوع وقال الهيثمي : رواه أبو يعلى والبزار والطبراني وفيه الربيع والسمان وهو ضعيف ، وفي الميزان : قال البغوي : هذا باطل . اه . 9255 - ( نبدأ بما بدأ الله به ) فنبدأ بالصفا قبل المروة . وهذا وإن ورد على سبب ، لكن العبرة بعموم اللفظ ، فيقدم على مقدم كالوجه في الوضوء . - ( حم 3 ) عن جابر بن عبد الله ، رمز لصحته . 9256 - ( نجاء أول هذه الأمة ) وهم الصحب والتابعون بإحسان ( ومن داناهم ) من السلف ( باليقين والزهد ) الذي هو من صفات [ ص 282 ] العلم القطعي الذي فوق المعرفة ، فعلى قدر قربهم من التقوى أدركوا من اليقين ، والمصطفى صلى الله عليه وسلم في هذا المقام أرفع العالمين قدرا ( ويهلك ) أي يكاد يهلك ( آخرها بالبخل والأمل ) أي بالاسترسال فيهما . والمراد أن الصدر الأول قد تحلوا باليقين والزهد وتخلوا من البخل والأمل ، وذلك من أسباب النجاة من العقاب ، وفي آخر الزمان ينعكس الحال ، وذا من الأسباب المؤدية للهلاك ، ومع ذلك تكون طائفة مقامة على أمر الله ، ظاهرين على الحق إلى قرب قيام الساعة . فلا تعارض بين هذا الخبر وخبر : أمتي مثل المطر : لا يدرى أوله خير أم آخره ؟ لأن المراد بعض الأمة . وفيه ذم البخل والآمل ، لكن إنما يذم من الأمل : الاسترسال - كما تقرر - أما أصله فلا بد منه لقيام هذا العالم . قال الحسن : السهو والأمل نعمتان عظيمتان ، ولولاهما ما مشى الناس في الطريق . وقال الثوري : خلق الإنسان أحمق ، ولولا ذلك لما تهنأ بالعيش ، وإنما عمرت الدنيا بقلة عقول أهلها ومر عيسى بشيخ يثير الأرض بمسحاته ، فقال : اللهم انزع أمله ، فوضع مسحاته واضطجع ، فدعا عيسى برد أمله ، فعمل ، فسأله ، فقال : بينا أعمل قالت نفسي أنت شيخ كبير ، فإلى