السيد كمال الحيدري

91

الدعاء إشراقاته ومعطياته

والثاني هو تحصيل رضاهم والتفاتهم وشمولهم بالدعاء لنا ؛ وفاءً منهم لنا بأصل الدعاء لهم ، وقد ورد في ذلك إشارات في عدَّة روايات تقول بأنَّ زائرهم في قبورهم يستدعي منهم زيارتهم له في قبره ، فيُستفاد من ذلك أنَّ الداعي لهم يستدعي منهم الدعاء له . وعليه فالدعاء لهم منتهاه ومردُّه الكمالي إلينا ، وهذا الأمر من حُسن عنايته تعالى بنا ، إذ أمرنا بالدعاء لسائر المؤمنين ، فكيف بنبيّه الأمين محمّد وآله الطاهرين . الوجه الثالث : أنَّ الدعاء لهم هو عبادةٌ خاصة ندب لها الشارع المقدَّس ، ونحن بدعائنا لهم ( عليهم السلام ) نكون قد امتثلنا لذلك ، وحيث إنَّ هذه العبادة المُوجبة لتحصيل الأجر منه تعالى قد كانوا ( عليهم السلام ) طرفاً في تحقيقها للعباد ، فإنّها ولا شكَّ سوف تكون نافعةً لهم بما يُناسب شأنهم ( عليهم السلام ) . الوجه الرابع : هو أنَّ الله تعالى أراد الكرامة والتكريم لهم في الدنيا والآخرة ، ومن صور كرامتهم على الله تعالى وتكريمهم : الأمر بالدعاء لهم على نحو خاصّ ، وهذا الأمر نتعاطاه كثيراً ، كما في الدعاء للوالدين ولسائر المؤمنين ، وقد ورد عن الإمام أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) في قوله تبارك وتعالى : وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ( الشورى : 26 ) ، قال : « هو المؤمن يدعو لأخيه بظهر الغيب فيقول له الملك : آمين ، ويقول الله العزيز الجبار : ولك مثل ما سألت ، وقد أعطيت ما سألت بحبّك إياه » « 1 » ، كما أنَّ الدعاء لهم ( عليهم السلام ) عموماً قد ورد في مجمل

--> ( 1 ) أُصول الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 507 ، الحديث 3 .