السيد كمال الحيدري

82

الدعاء إشراقاته ومعطياته

لنا أعلام مدرسة أهل البيت من رواة ومُحدِّثين تلك العناية الاستثنائية بالدعاء ، وهذا ما نلمحُهُ بوضوح في كُتبِنا الحديثية ، حيث يُفردون تأليفاً خاصّاً للدعاء ، من قبيل كتاب الدعاء للشيخ الكليني ، وكتاب الدعاء والمزار للشيخ الصدوق ، ومصباح المُتهجِّد للشيخ الطوسي ، والإقبال للسيد ابن طاووس ، وأخيراً الكتاب الخالد المُنتشر في الآفاق كتاب مفاتيح الجنان المملوء بأدعية أهل البيت ( عليهم السلام ) . نعم ، لقد تركوا ( عليهم السلام ) لنا مناهجَ ومسالكَ وآداباً للدعاء ينبغي لنا الاهتمام بها والتزوّد منها ، لأنّ الدعاء - كما عرفنا - هو مُخُّ العبادة ولا يَهلِكُ مع الدعاءِ أحد ، ولذلك فقيمة الدعاء ومكانته عند أهل البيت ( عليهم السلام ) واضحةٌ وجلية ، وينبغي أن تكون قيمة الدعاء ومكانتُهُ واضحةً لدينا أيضاً ولكن بصورة عملية ، فالدعاء هو رئةُ المؤمن وبوّابة التواصل مع الباري تعالى في كلِّ آنٍ ومكان . إشراق إن أهل البيت ( عليهم السلام ) كان شعارُهم الدعاء ، ورأسُ مالِهم البكاء ، لا انقطاع لهم عن المقصود ، ولا سبيل لدوام الوصل سوى مُناجاته ، اختصُّوا بذلك ، فكان لهم ما لم يكن لسواهم ، تمحَّضوا بالعبودية بعدما علموا بأنّ الدعاء لُبُّها ومُخُّها وأصلها وفرعها . حاجة أهل البيت للدعاء بعدما تبيَّن لنا إجمالًا أهمّية الدعاء عند أهل البيت ( عليهم السلام ) ومكانته نحتاج أن نطرح سؤالًا مهماً يتعلَّق بوجه حاجة أهل البيت ( عليهم السلام ) للدعاء ،