السيد كمال الحيدري
73
الدعاء إشراقاته ومعطياته
وأخيراً فإنَّ الدعاء عبادة محضة ، بل هو مُخّ العبادة ، ومن دواعي الدعاء فتح أبواب الطاعة ، ونيل أرفع المراتب الكمالية ، ولذلك مفتاح إلهي كامن في البسملة ، وهو قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « أغلقوا أبواب المعصية بالاستعاذة ، وافتحوا أبواب الطاعة بالتسمية » « 1 » . علاقة الصلاة على محمد وآله بالدعاء مرَّ بنا في النموذج الثاني من المستوى الأوّل من أساليب عرض الدعاء : الشروع بالثناء ، والتعظيم لله سبحانه ، ثمّ الصلاة على محمّد وآلِ محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، ممَّا يدلّ على أهمّية هذه الصلاة ، فهي الأُخرى مفتاح لفكّ أسرار استجابة الدعاء ، كما هو الحال بالنسبة للبسملة ، وهو قول الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) : « صلاتكم عليّ إجابة لدعائكم ، وزكاة لإعمالكم » « 2 » . بل هنالك من الأدعية ما تقع الصلاة فيها شرطاً أساسياً للاستجابة ، ودونها يبقى الدعاء محجوباً ، وهو قول الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) : « لا يزال الدعاء محجوباً حتّى يصلَّى على محمّد وآل محمّد » « 3 » ، بل كلُّ دعاء هو كذلك ، لا تُرفع الحجب عنه إلا بالصلاة على محمّد وآل محمّد ، وهو قول الإمام الصادق ( عليه السلام ) أيضاً : « كلّ دعاء يدعى الله عزَّ وجلَّ به محجوب عن السماء حتّى يصلَّى على محمّد وآل محمّد » « 4 » ، ولعلّ أبلغ تصوير لعدم الرفع
--> ( 1 ) المصدر السابق : ص 52 ، الحديث : 130 . ( 2 ) الأمالي ، للشيخ الطوسي ، مصدر سابق : ص 215 ، الحديث : 26 . ( 3 ) أُصول الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 492 ، الحديث : 5 . ( 4 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 491 ، الحديث : 2 .