السيد كمال الحيدري
7
الدعاء إشراقاته ومعطياته
ديباجه هناك صلة متبادلة بين الله تعالى والإنسان ، فهو جل شأنه يوجد صلة مع عبده عن طريق الوحي والإلهام والإشراق وسائر الإفاضات المعنوية ، والعبد بدوره يتقرب إليه عز وجل بواسطة الدعاء والتضرع . الدعاء هو نتيجة للصورة الرحمانية لله تعالى ، والعبد عبر هذه الصورة بإمكانه أن يبحث عن التقرب إليه تعالى . فمن خلال هذه الصورة الرحمانية يوكل الله سبحانه العروة الوثقى في التضرع والدعاء إلى بني آدم لكي يتمسكوا بها ويلتحقوا بحضرة قدسه . إن الدعاء هو الشيء الوحيد الذي وهبه الله تعالى للإنسان ، لذا فهو لا يملك شيئا سوى هذه الهبة الرحمانية ، وهذا ما أكد عليه الإمام علي ( علي السلام ) في الدعاء المعروف ب ( دعاء كميل ) : " اغفر لمن لا يملك إلا الدعاء " . واستنادا إلى هذا ، ليس لديه سلاح يواجه به عدوه الخفي سوى التضرع والبكاء ، كما جاء في دعاء كميل أيضا : " وسلاحه البكاء " . فالإنسان قادر على مقارعة عدوه الظاهري والقضاء عليه بمختلف الأسلحة القتالية الخفيفة والثقيلة ، لكنه غير قادر على مواجهة الشيطان الذي هو عدوه الخفي سوى بسلاح الدموع والبكاء ؛ لذلك فمن لم يكن من البكاة والمتضرعين ، فهو مجرد من السلاح ولا ينال النصر أبدا . عزيزي القارئ ، الكتاب الذي بين يديك عنوانه ( الدعاء إشراقاته