السيد كمال الحيدري
69
الدعاء إشراقاته ومعطياته
عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : « إن الله تعالى قال له : يا أحمد ، ما عرفني عبد إلا خشع لي ، وما خشع لي عبد إلا خشع له كلّ شيء . . . » « 1 » ، ولكنها المعرفة التحقّقية لا التحقيقية « 2 » . قال الفيض الكاشاني : « الخشوع في الصلاة خشوعان ، خشوع يكون بالقلب ، وهو أن يتفرَّغ لجمع الهمَّة لها ، والإعراض عمَّا سواها ، بحيث لا يكون فيه - أي : القلب - غير المعبود ، وبالجوارح أن يغضَّ بصره ويقبل على العبادة ولا يلتفت ولا يعبث » « 3 » ، ومن الواضح بأنَّ الخشوع الجوارحي حاصل اضطراراً أو اتّفاقاً إذا كان الخشوع القلبي مُتحقِّقاً ، بمعنى أنه حالة تلقائية تفرض نفسها تبعاً لعلّتها وهي نفس الخشوع القلبي ، ممَّا يعني أنَّ الخشوع الجسدي فيه نوع من التجوُّز ، لأنه مُجرّد مرآة انعكست فيها تجلّيات الخشوع القلبي ، وهذا الخشوع القلبي الأصالي تغيب عنه الغيريات والشوب والغطش ، من رياء وعجب واستحسان . إذن ، فالخشوع « ليس حالة جسدية ، وإن كانت قد تدلّ حالة الجسد
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل ، مصدر سابق : ج 11 ، ص 233 ، الحديث : 20 . ( 2 ) إنَّ المعرفة التحقيقية هي المعرفة النظرية البرهانية التي لا تعدو عالم الذهن ، ولذلك فهي محدودة بحدوده ، وهي التي يُصطلح عليها قرآنياً بعلم اليقين ، وأمّا المعرفة التحقّقية فهي المعرفة الشهودية الكشفية ، والتي يُصطلح قرآنياً بعين اليقين وحقّ اليقين ، وليس من ذاق الشهد كمن وُصِف له ، فالأول تحقّقي ، والثاني تحقيقي . ولمراجعة التفصيل في ذلك ، انظر : معرفة الله ، من أبحاث السيد كمال الحيدري ، بقلم طلال الحسن ، دار فراقد ، ط 1 ، 1327 ه - ، قم المقدّسة . ( 3 ) انظر : المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء ، للمحقّق والمحدّث الفيض الكاشاني ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، ط 4 ، 1417 ه - ، قم المقدّسة : ج 1 ص 353 .