السيد كمال الحيدري
67
الدعاء إشراقاته ومعطياته
صور الخشوع قرآنياً تعرّض القرآن الكريم إلى جملة من صور الخشوع ، فلم يتوقَّف على الخشوع القلبي الذي هو موضع الخشوع الحقيقي ، وإنما ذكر نماذج أُخرى نستعرضها إجمالًا ، وهي : الصورة الأولى : خشوع القلوب كما في قوله تعالى : أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( الحديد : 16 ) . الصورة الثانية : خشوع الأبصار كما في قوله تعالى : خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ ( القلم : 43 ) ، وقوله تعالى : خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ ( القمر : 7 ) . الصورة الثالثة : خشوع الأصوات كما في قوله تعالى : . . . وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً ( طه : 108 ) . الصورة الرابعة : خشوع الوجوه كما في قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ ( الغاشية : 2 ) . ومن الواضح بأنَّ خشوع الأبصار والأصوات والوجوه في النماذج المتقدّمة إنّما هو خشوع اضطراريّ أو جِبلِّي لا خيار للعبد فيه ، أي : إنه ذلٌّ اضطراريّ لا ينتفع به ولا يُؤجر عليه ، يتلبَّس به بعد أن يُعاين هول ما