السيد كمال الحيدري
63
الدعاء إشراقاته ومعطياته
فالعمل يجعل الداعي أهلًا لتوفيق الاستجابة ، فإنّ الحياة لم تُبنَ على المُجازفات والتواكل والصدف ، وإنّما على المُثابرة والرجاء بعد العمل ، فخذ هذا واغتنم . أُسلوب الدعاء لم يُترك أداء الدعاء كيفما اتّفق ، وإن كان ذلك الأمر جائزاً في نفسه ، وإنما وضع الشارع المقدس لمساته وأُسلوبه الخاص بغية ضمان أكبر قدر ممكن من حظوظ الاستجابة ، فللدعاء مفاتيح وأسرار تُوجب قبوله وتُحقِّق مقاصده ، فإذا ما أحرزنا القدر المتيقّن من ذلك نكون قد اقتربنا من الهدف . ومن تلك المفاتيح المشتملة على أسرار خاصّة بقبول الدعاء أُسلوب الدعاء ، وهذا الأُسلوب ينقسم إلى مستويين ، هما : المستوى الأوّل : أُسلوب البدء والعرض الصوري الشكلي وهو يدور حول مجموعة ألفاظٍ وجُمَلٍ ينبغي البدء بها قبل الشروع بأصل الدعاء ، فهي كلمات دُعائية أيضاً ، ولكنها كلمات عامّة غير خاصّة بدعاءٍ مُعيّن ، فهي أشبه بالبسملة في فواتح الكلام ، وسوف نستعرض أهمَّ نماذج أسلوب العرض الدعائي على المستوى الأوّل . النموذج الأوّل : الشروع بالثناء والتعظيم لله سبحانه ، ثم الصلاة على محمّد وآلِ محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد ورد هذا المعنى في روايات مُعتبرة ، فعن الإمام جعفر الصادق أنه قال : « إذا طلب أحدكم الحاجة ، فليُثنِ على ربّه وليمدحه ، فإنَّ الرجل إذا طلب الحاجة من السلطان هيَّأ له من الكلام أحسن ما يقدر عليه ، فإذا طلبتم الحاجة فمجِّدوا الله العزيز الجبار ، وامدحوه ،