السيد كمال الحيدري

47

الدعاء إشراقاته ومعطياته

إشكالية أولوية الرضا بالقضاء فإن قيل : ما قولكم في الروايات المُبيِّنة لأولوية الذكر على الدعاء ، كما في الحديث القدسي المرويّ عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : « قال الله تعالى : من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين » « 1 » ؟ وما بال ثلّة من الأنبياء ( عليهم السلام ) رضوا بالقضاء ولم يسلكوا طريق الدعاء ، كما في قصّة إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) ، يوم أَلقى به النمرود بالمنجنيق في النار ، فتلقّاه جبرائيل في الهواء فقال : هل لك من حاجة ؟ فقال : أما إليك فلا ، حسبي الله ونعم الوكيل ، فاستقبله ميكائيل فقال : إن أردت أخمدتُ النار ، فانَّ خزائن الأمطار والمياه بيدي ، فقال : لا أريد ، وأتاه ملك الريح ، فقال : لو شئتَ طيَّرتُ النار ، قال : لا أُريد ، فقال جبرائيل : فاسأل الله . فقال ( عليه السلام ) : حسبي من سؤالي علمُهُ بحالي « 2 » ؟ وهذا الإمام الحسين ( عليه السلام ) بقي ثلاث ساعات من النهار مضرّجاً بدمه رامقاً بطرفه إلى السماء مُنادياً : « إلهي صبراً على قضائك ولا معبود سواك . . . » « 3 » ؟ وغير ذلك من الموارد التي قدّمت الرضا على الدعاء . والجواب يُمكن تصويره على نحوين ، وهما : الأول : بلحاظ أصل الفكرة . الثاني : بلحاظ المصداق .

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 90 ، ص 323 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 68 ، ص 155 ، الحديث : 70 . ( 3 ) ينابيع المودّة لذوي القربى ، للشيخ سليمان بن إبراهيم القندوزي الحنفي ، تحقيق : سيد علي جمال أشرف الحسيني ، دار الأُسوة ، ط 1 ، 1416 ه - ، قم : ج 3 ص 82 .