السيد كمال الحيدري

44

الدعاء إشراقاته ومعطياته

إلى بيت الله الحرام ، فنظرت إلى الناس في زيّهم بالقباب . . . ، فقلت : اللهم إنهم قد خرجوا إليك فلا تردّهم خائبين . فبينما أنا قائم . . . ، إذ نظرت إلى فتى حدث السنّ ، حسن الوجه ، شديد السمرة ، عليه سيماء العبادة وشواهدها . . . ، وهو منفرد في عزلة من الناس ، فقلت في نفسي : هذا الفتى من هؤلاء الصوفية المتوكِّلة ، يريد أن يكون كَلّا على الناس في هذا الطريق ، والله لأمضينّ إليه ، ولأوبّخنه ، فلما رآني مقبلًا نحوه قال لي : يا شُقيق يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا ( الحجرات : 12 ) ، ثم تركني ومضى ، فقلت في نفسي : قد تكلَّم هذا الفتى على سرِّي ، ونطق بما في نفسي ، وسمّاني باسمي ، وما فِعْلُ هذا