السيد كمال الحيدري

34

الدعاء إشراقاته ومعطياته

تعالى : . . . عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( سبأ : 3 ) ، وإنما أراد بذلك التعبيرَ عن كونه تعالى مُجيبَ الدعوات ، والله العالم بالأُمور . ومن آياته في ذلك قوله تعالى : هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( غافر : 65 ) ، وهنا تُوجد عدّة نُكات مهمّة ، سوف نقتصر على واحدة منها ، وهي : أنّه سبحانه يُوجّه دعوته لدُعائه بقيد مهمّ ، وهو كون الداعي مُخلصاً لله تعالى في دينه ، والإخلاص ركن أساسيّ في تمام الاستجابة ، وأما الإخلاص في الدين فهو الالتزام بأوامره ونواهيه ، واجتناب البدع ، وكلّ ما لا صلة له بالدين ، وهذا الأمر له صلة بالعقيدة والشريعة والأخلاق ، ومحوره التمسّك بالقرآن والسنّة الشريفة « 1 » ، فمن التزم بهذين المحورين ، لا يُشرك به شيئاً ، ولا يرى غيره مُؤثّراً في الوجود ، ثمّ دعا ربَّه ، فهو أهلٌ لاستجابة دُعائه والعناية به والارتقاء بكماله . وقيل بأنَّ المراد من الإخلاص في الدين هو خلوص العبادات - ومنها الدعاء - من الشرك الخفيّ ، فضلًا عن الشرك الجليّ ، والشرك الخفيّ

--> ( 1 ) المراد بالسنّة الشريفة تحديداً هو سنّة المعصوم ( عليه السلام ) ، وهي تشمل قول وفعل وتقرير النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة الاثني عشر من أهل البيت ( عليهم السلام ) بمعيّة السيدة الزهراء ( عليها السلام ) . هذا في ضوء مدرسة أهل البيت ، وأمّا في ضوء مدرسة الخلفاء فإنّها تقتصر عند البعض منهم على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، وعند البعض الآخر تشمل الصحابة أيضاً ، بل وأدخل البعض منهم التابعين وصفوة الملوك أيضاً بعناوين ومسمَّيات أُخرى جامعها تصحيح العمل بذلك .