السيد كمال الحيدري
26
الدعاء إشراقاته ومعطياته
وليس المراد الموت ، فمن الواضح أنّه : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ ( الأنبياء : 35 ) . نعم ، هي الفتنة والبلاء بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ ، ومن هنا نفهم كلمةً أُخرى للرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) في المقام حيث يقول : « إذا قل الدعاء نزل البلاء » « 1 » . النكتة الثالثة : إنَّ الإنسان لا يُمكنه العيش بلا أمن وأمان واطمئنان ، والدعاء وسيلة عملية لتحصيل ذلك ، ولعلّ هذا ما أشار إليه القرآن الكريم بقوله تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ( الرعد : 28 ) ، فالدعاء كما هو واضح هو عين الذكر ، وبالتالي فهو مجال رحب لتحصيل الطمأنينة ، ثمَّ إنَّ المضطرِّين لا ملجأ لهم بعد أن تضيق الأرض بهم بما رحبت سوى الدعاء والتماس حاجاتهم من قاضي الحاجات ، فهو مُتنفَّس ذوي المآرب الذي تُحفظ بسؤاله الكرامات وماء الوجه ، وأنَّى لنا ذلك في ساحة غيره ؟ ولذلك ذمَّ الله سبحانه وتعالى قوماً تركوا الدعاء ، فقال : . . . يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ . . . ( التوبة : 67 ) ، أي : لا يمدُّونها إلينا بالسؤال « 2 » . النكتة الرابعة : هي الحاجة الماسّة التي عليها الإنسان إلى فتح قناة اتّصال مُباشرة ، يُمكن اللجوء إليها في آنٍ ومكان ، وليس هنالك أفضل من الدعاء ، ولا ريب بأنَّ هذه الحاجة فطرية جِبلِّية ، لا يُمكن الاستغناء عنها ، وهذا الأمر ليس محصوراً بالمؤمنين ، بل هو باب مفتوح للإنسان ،
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل ، مصدر سابق : ج 5 ص 167 . ( 2 ) الرسالة القشيرية ، لأبي القاسم القُشيري النيسابوري ، تحقيق عبد الحليم محمود ومحمد بن الشريف ، طبع انتشارات بيدار ، ط 1 ، 1995 م ، قم : ص 379 ، باب الخشوع .