السيد كمال الحيدري
222
الدعاء إشراقاته ومعطياته
هوية التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير مرَّ بنا في بحث المُعقِّبات « 1 » قول الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) الذي يُفيد بأنَّ ( التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير ) هنَّ المعقِّبات ، وقد وعدْنا بالوقوف عند ذلك في خواتيم هذا الفصل ، وحان وقت الوفاء بذلك ، وبقدر وفائنا بالوعد سنُحاول أن نستوفي الموعود به ، وذلك من خلال إبراز هوية هذه المُعقِّبات التي كانت أحبَّ إلى رسول الله ممَّا طلعت عليه الشمس ، وذلك لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحبُّ إليَّ ممَّا طلعت عليه الشمس » « 2 » ، والتي سمَّاها ( صلى الله عليه وآله ) في حديث آخر بالجُنن ، أي : الواقيات ، وذلك عندما التفت إلى أصحابه فقال لهم : « اتخذوا جُنَناً ، فقالوا : يا رسول الله من عدوّ قد أظلَّنا ؟ قال : لا ، ولكن من النار ، قولوا : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر » « 3 » . فما هي هويّة هذه المُعقِّبات ؟ إنَّ الهويّة العامّة أو الجامع المشترك لهذه المُعقِّبات الرباعية هو أنَّها بوجودها المجموعي ترسم لوحة الإقرار والإذعان التامّ بتوحُّد الإبداع ( سبحان الله ) ، والإفاضة ( الحمد لله ) ، وجهة الصدور ( لا إله إلا الله ) ، والعجز عن الوصف ( الله أكبر ) ، وهذه الجدلية تختصر لنا كلَّ ما هو كائن ومكنون ، وهي بمجموعها تُشكِّل وِرْداً قائماً بنفسه ، له كمالاته الخاصّة به ، والتي لا يُمكن تحصيلها بالإتيان بتلك المفردات الرباعية مُنفردة ،
--> ( 1 ) في الفصل الرابع ، فراجع . ( 2 ) وسائل الشيعة ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 77 ، الحديث : 7 . ( 3 ) مكارم الأخلاق ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 75 ، الحديث : 1 .