السيد كمال الحيدري
204
الدعاء إشراقاته ومعطياته
مولاه ؛ قال تعالى : وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( النحل : 76 ) ، فإنَّ الصراط المستقيم في المقام هو أن تكون مُتّزناً في عبادتك وفي عملك ، فلا يحجب عملُك عبادتك عند حلول وقتها ، ولا تحجب عبادتُك عملك حين حلول وقته ، واعلم بأنَّ مُراعاة الأمرين معاً هو العبادة بعينها ، فليس الهدف جمع المال ، ولا يصحُّ للمؤمن الإذلال ، كما لا يصحُّ للمؤمن أن يهجر الدعاء ، في أيِّ حالٍ من الأحوال ، فقد ورد عن الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : « أوحى الله عز وجل إلى موسى عليه السلام : يا موسى لا تفرح بكثرة المال ولا تدع ذكري على كلّ حال ، فإنَّ كثرة المال تنسي الذنوب ، وإنَّ ترك ذكري يُقسِّي القلوب » « 1 » . أفضل أماكن الدعاء لا ريب بأنَّ كلَّ صلاة تستبطن دعاء ، بل أدعية كثيرة ، فسورة الحمد صريحة في الدعاء ، اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( الفاتحة : 6 ) ، وأذكار الركوع والسجود هي الأُخرى صريحة بذلك ، وأمّا القنوت فذلك مصداقه الأبرز جزماً ، فالصلاة هي أقرب للدعاء منها لشيء آخر ، وكيف لا تكون كذلك والصلاة عبادة محضة ، والدعاء مُخُّ العبادة ، علماً بأنَّ الصلاة في معناها اللغوي هو الدعاء ، ثم استُعمل اللفظ في الأركان المخصوصة ، والاستعمال في معنى آخر يُشترط فيه أن يكون مُناسباً للمعنى اللغوي ، أي تُوجد مناسبة وربط بين المعنيين اللغوي والاصطلاحي
--> ( 1 ) أُصول الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 497 ، الحديث : 7 .