السيد كمال الحيدري
200
الدعاء إشراقاته ومعطياته
من هنا ينبغي لنا جميعاً أن نسأل - بشجاعة ووضوح - عن الدين الذي به تكون العافية ، فما هو ذلك الدين ؟ إننا وبحسب تتبّعنا ومُلازمة الحجّة والدليل ، لم نجد غير ما عليه آل محمّد ( عليهم السلام ) ديناً تتحقّق فيه العافية ، فإذا ما سألنا الله تعالى العافية في ليلة القدر وفي كلّ ليلة ، فإنَّما نسأله أوّلًا وابتداءً المكوث في سفينة الله المُنجية من الغرق في بحور الوهم والانحراف والضلال ، وهي سفينة آل محمّد ( عليهم السلام ) ، السفينة الأوحدية في التوحيد والنبوّة والإمامة ، من ركبها نجا ، ومن تخلَّف عنها غرق ، هذه هي العافية . ولكنْ للعافية تمام وإتمام ، فما هو تمامها ؟ من الواضح بأنَّ التمسُّكَ بركاب سفينة آل محمّد ( عليهم السلام ) يحتاج منّا الثبات على ذلك ، والثبات ليس بأيسر من أصل الركوب ، فإنَّ الحياة مليئة بالفتن ، ولذلك فإنَّ تمام العافية هو دخول الجنّة والنجاة من النار ، الذي يعني بالضمن الممات على تلك العافية . « مرَّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوماً برجل وهو يقول : اللهمَّ إنِّي أسألك تمام النعمة ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ابنَ آدم ! وهل تدري ما تمام النعمة ؟ الخلاصُ من النار ، ودخول الجنّة » « 1 » . ذلك سؤال العافية في الأديان وتمامها ، فما هي عافية الأبدان ؟ إنَّ سؤال عافية الأبدان له شقَّان ، الأوّل : صحّة الأبدان من العلل المادّية ، والثاني : حفظ الأبدان من استعمالها في المحرَّم ، والأوّل هو المقصود للناس أجمعين ، أو الحاضر في
--> ( 1 ) معاني الأخبار ، مصدر سابق : ص 230 ، باب معنى تمام العافية .