السيد كمال الحيدري
20
الدعاء إشراقاته ومعطياته
بقرينة السياق في كون المشركين قد ماتوا على شركهم ، حيث تقول الآية : مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ، وهذا الأمر لا يكون إلّا في صورة موتهم على ملّة الكفر ، لاسيَّما ونحن نعلم بأنَّ القضايا القرآنية حقيقية ، فالمؤمنون الذين عاصروا الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ربّما يتبيَّن لهم أنَّ المشركين المعيّنين سوف يموتون وهم كفّار ، ولكن ماذا عن المتأخّرين من المؤمنين ؟ ولذلك يترجّح المنع في صورة كونهم قد ماتوا وهم كفّار . وقد رُوي في سُنن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّه لمّا كُسرت رباعيته وشُجَّ وجهه في معركة أُحد شقَّ ذلك على أصحابه وقالوا : لو دعوت عليهم . فقال صلى الله عليه وآله : « إنّي لم أُبعث لعّاناً ، ولكنّي بُعثتُ داعياً ورحمةً ، اللهمّ اهدِ قومي فإنّهم لا يعلمون » « 1 » . صفات المدعوّ له وهو نفسُ الحاجة أو المطلوب تحقيقه ، ويجب أن لا يتّصف بأحد هذه الأمور ، وهي : الأوّل : الحرمة الشرعية أي : ما هو مُحرَّم شرعاً ، سواء كان ذلك بالعنوان الأوّلي أم الثانوي ، كالدعاء على النفس بالهلاك ، أو على مال بالزوال ، أو الدعاء على الوالدين بالسوء ، أو الدعاء للظلمة بالنصر والغلبة ، أو الدعاء بقطع صلة الرحم ، وغير ذلك ممّا هو داخل تحت عنوان الحرمة الشرعية ، ولعلّ في جملة من ذلك ورد قوله تعالى : وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ
--> ( 1 ) سنن النبي ( صلّى الله عليه وآله ) ، للسيد محمد حسين الطباطبائي ، تحقيق : الشيخ محمد هادي الفقهي ، مؤسسة النشر الإسلامي ، 1416 ه - ، قم المقدّسة : ص 413 ، ص 79 .