السيد كمال الحيدري

194

الدعاء إشراقاته ومعطياته

الخامس : الدعاء عند غروب الشمس وهو الدعاء عند ختام اليوم ، لاستقبال يوم جديد ، وهنا قد يُشير الغروب إلى غربة الروح ، بمعنى إشراقها على الضفة الأُخرى من الوجود ، فمن كان من سُكَّان الأرض وعُمَّارها ملأه الغروب حزناً بعد إشراقة النهار ، ومن كان من ضيوف الأرض وعُمَّار الآخرة ملأه الغروب سروراً ، لاسيَّما وهو إيذان جديد للّقاء بالحبيب ومُناجاته . وقد ورد في استحباب الدعاء عند الغروب عدَّة روايات ، وقد أدَّبتنا بعضها على كيفية الدعاء في هذا الوقت المُبارك ، أما أصل الاستحباب ، فقد ورد في مصباح المُتهجّد استحباب الدعاء عند غروب الشمس بالمرويّ عنهم ( عليهم السلام ) : « يا من ختم النبوّة بمحمّد صلى الله عليه وآله ، اختم لي في يومي هذا بخير ، وشهري بخير ، وسنتي بخير ، وعمري بخير » « 1 » ، وعن أبي بصير عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنَّه قال : « إذا غربت الشمس فقل : اللهمّ لا تجعله آخر العهد من هذا الموقف وارزقنيه من قابل ، أبداً ما أبقيتني ، واقلبني اليوم مفلحاً منجحاً ، مستجاباً لي ، مرحوماً مغفوراً لي ، بأفضل ما ينقلب به اليوم أحد من وفدك عليك ، وأعطني أفضل ما أعطيت أحداً منهم من الخير والبركة والرحمة والرضوان والمغفرة ، وبارك لي فيما أرجع إليه من أهل أو مال أو قليل أو كثير وبارك لهم . . . » « 2 » . السادس : الدعاء في آخر ساعة من نهار يوم الجمعة بعد تلك الرحلة المتواصلة في محطّات الدعاء ، عند سماع الأذان

--> ( 1 ) مصباح المتهجّد ، مصدر سابق : ص 83 ، الحديث : 108 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، مصدر سابق : ج 13 ، ص 559 ، الحديث : 2 .